للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

سُنّة. وقد احْتَجَّ بعْضهم بالكتاب والسنة، وبَعضُهم بالإجماع، وكلُّ ما احتجوا به ضعيف، بل الكتابُ والسنةُ، والاعتبار يدل على [نفي] (١) اللزوم، ولا إجماع في هذه المسألة، والنزاعُ فيها ثابت لا يمكن دفعه. ففيها أربعة أقوال:

مباح لازم. محرَّم لازم. لا شيء فيه. محرم ولا يلزم منه إلا طلقة واحدة، وهذا (٢) منقول عن طائفةٍ من السلف، والخلف، من الصحابة والتابعين، مثل: الزبير بن العوَّام، وعبد الرحمن بن عَوفٍ، وعلى بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبي جعفر بن محمد، وأبيه جعفر، وطاووس، وخِلَاسِ بن عمرو، ومحمد بن إسحاق، وداود، وأكثر أصحابه.

وأما إلزام عُمر، وابن عباس، الناسَ بالثلاث، فهو على وجه العقوبة، لَما أكثروا من هذه المعصية: إمَّا من نوع التعزير الذي يُفعل عند الحاجة، كما كان يَضربُ في الخمر ثمانين، ويَحلق فيه الرأس وينفي، وكما فَرَّقَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بين الثلاثة الذي خُلِّفوا وبين أزواجهم حتى تاب اللَّه عليهم، وغير ذلك.

وإمَّا ظنًا منه أنَّ جَعْلهاَ واحدةً كان مشروطًا بشرط، وقد زال؛ وهو أنهم كانوا لا يوقعونه إلا قليلًا، فلما كَثُرَ أعتقد أنه يلزمهم شرعًا (٣) ".

[١٧٦٨] ولابن ماجه، والدارَقُطْنِيِّ، عنه مرفوعًا: "إنما الطلاقُ لِمَنْ أخَذَ بالسَّاقِ" (٤).


(١) الزيادة من "مجموع الفتاوى" (٣٣/ ٩١).
(٢) أي القول الرابع وهو أن الطلاق الثلاث لا يلزم منه إلا طلقة واحدة.
(٣) انظر: "مجموع الفتاوى" (٣٣/ ٨١ - ٩٨) فقد لخص المصنف بتصرف يسير كلام شيخ الإسلام، رحمهما اللَّه.
(٤) حديث حسن لغيره: أخرجه ابن ماجة (٢٠٨١) من طريق ابن لهيعة عن موسى بن أيوب الغافقي عن عكرمة عن ابن عباس، فذكره في قصة، وقال في "الزوائد" (٢/ ١٤٠): "هذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة" وموسى بن أيوب الغافقي المصري وثقه ابن معين وأبو داود.
وأخرجه الدارقطني (٤/ ٣٧)، ومن طريقه البيهقي (٧/ ٣٦٠)، من طريق موسى بن داود، =

<<  <  ج: ص:  >  >>