للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٣١٧- ٢- وكما يعرفون ضبط الراوي بمقارنة روايته برواية غيره من المشهورين بالضبط يعرفونه أيضًا بملاحظة مرات روايته للحديث الواحد: هل يثبت على حالة واحدة أم يضطرب ويغير ويبدل في تلك المرات؟.

٣١٨- وكان بعض الأئمة في القرن الثاني يتعمدون ذلك للكشف عن ضبط الراوي وحفظه، يقول الإمام مالك رضي الله عنه: أتيت زيد بن أسلم، فسمعت حديث عمر "أنه حمل على فرس في سبيل الله" فاختلفت إليه أيامًا، أسأله عنه، فيحدثني، لعله يدخله فيه شك أو معنى فأترك؛ لأنه ممن شغله الزهد عن الحديث١. ويقول شعبة بن الحجاج: سمعت من طلحة بن مصرف حديثًا واحدًا، وكنت كلما مررت به سألته عنه، فقيل له: لم يا أبا بسطام؟ قال: أردت أن أنظر إلى حفظه، فإن غير شيئًا تركته٢ وذكر عن يحيى بن سعيد القطان أنه كان إذا رأى الرجل يحدث عن حفظه مرة هكذا ومرة هكذا ولا يثبت مع رواية واحدة تركه٣.

٣١٩- وإذا كانت ذاكرة الإنسان قد تتغير؛ لمرض أو لكبر، فإنهم استمروا في ملاحظة رواية الراوي، وخاصة بعد أن يكبر. وقد وجدوا الكثيرين من الرواة يتغير ضبطهم وحفظهم في الكبر، فغيروا في رواياتهم.

ومن هنا تركوهم، وميزوا بين رواياتهم القديمة في حال ضبطهم فأخذوها وبين رواياتهم في حال الاختلاط فتركوها، يقول عبد الله بن أحمد: قال أبي: من سمع من سعيد بن أبي عروبة قبل الهزيمة فسماعه جيد، ومن سمع بعد الهزيمة "هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن الحسن عام ١٤٥ هـ" كأن أبي


١ ترتيب المدارك ١/ ١٢٤.
٢ الكفاية م ص ١٨٥.
٣ سنن الترمذي بشرح ابن العربي ١٣/ ٣١٥.

<<  <   >  >>