للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخف مكن هذه "ليس هو بالقوي"، "وليس هو بذاك"، يقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن فرقد السبخي، فقال: "ليس هو بالقوي "قلت: هو ضعيف؟ قال: ليس هو بذلك، وسألته عن هشام ابن حجير. قال: ليس هو بالقوي، قلت هو ضعيف قال: ليس هو بذاك١.

ويلاحظ أنه ليس هناك معنى للمصطلحات هذه محدد عند هؤلاء الأئمة، يتفقون عليه، فقد رأينا كيف أن يحيى بن معين يستعمل "ليس بشيء"، في جرح أخف من استعمال الشافعي وأحمد لها، كما يؤثر عنه أنه يستعمل "لا بأس به" بمعنى ثقة على حين يستعملها الآخرون فيمن هو أقل من الثقة كما رأينا٢.

٣١٥- ولهذا فأكرر ما دعوت إليه في رسالتي للماجستير، وهو دراسة هذه الألفاظ دراسة محيطة مستوعبة لمعانيها عند كل إمام٣، حتى يمكن أن ندرك معنى المصطلحات عند كل إمام على حدة؛ لأنني أظن أن هناك قدرًا كبيرًا من اختلافهم إنما هو راجع إلى اختلافهم في استعمال هذه المصطلحات، وإن كانت أسس توثيق الراوي عند هؤلاء الأئمة واحدة في معظمها، كما سبق أن رأينا.

٣١٦- وإذا كان الأمر هنا لا يتسع لذلك، فإنه يتبين لنا -مما عرضناه- أن أئمة الجرح والتعديل في القرن الثاني الهجري كانت لهم معرفة واعية بالرواة من حيث ضبطهم وعدالتهم، هذه المعرفة الواعية جعلتهم يضعونهم في درجات ... ووضعوا لها المصطلحات التي تجعل الناقد يقف على مقدار الثقة بالراوي في سهولة ويسر، ودون عناء أو تعب في إحصاء مروياته وفحصها، ثم الحكم على الحديث بعد ذلك بالصحة أو الخطأ.


١ العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٢٣.
٢ تدريب الراوي ١/ ٣٤٤ وفيه تفسير للعراقي يرى فيه أن "لا بأس به" عند ابن معين ليست كقوله: "ثقة".
٣ عبد الرحمن بن أبي حاتم وأثره في علوم الحديث ص٢٦٥.

<<  <   >  >>