للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ الْبَجَلِيُّ: ثنا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ -وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ قَالَهُ النَّسَائِيُّ- عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ كَانَ عُثْمَانُ قَدْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى مَكَّةَ. فَبَايَعَ النَّاسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ عُثْمَانَ فِي حَاجَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. فَضَرَبَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى فَكَانَتْ يَدُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعثمان خَيْرًا مِنْ أَيْدِيهِمْ لأَنْفُسِهِمْ.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا الزُّبَيْرُ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ: لَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ وَجَدْنَا رَجُلا مِنَّا يُقَالُ لَهُ: الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ مُخْتَبِئًا تَحْتَ إِبْطِ بَعِيرٍ. أخرجه مسلم من حديث ابن جريج، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ. وَبِهِ: قَالَ لَمْ نُبَايِعِ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْمَوْتِ، وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَأَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، وَقَالَ: فَبَايَعْنَاهُ وَعُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- آخِذٌ بِيَدِهِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ سَمُرَةُ.

وَقَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَعْرَجِ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ الشَّجَرَةِ وَالنَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُبَايِعُ النَّاسَ وَأَنَا رَافِعٌ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِهَا عَنْ رَأْسِهِ، وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً. وَلَمْ نُبَايِعْهُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَكِنْ بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لا نَفِرَّ. أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ١.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ثنا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا دَعَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ كَانَ أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَيْهِ أَبُو سِنَانٍ الأَسْدِيُّ فَقَالَ: أَبْسِطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "عَلامَ تُبَايِعُنِي"؟ قَالَ: عَلَى مَا فِي نَفْسِكَ٢.

وَقَالَ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَاصِمٍ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، ثُمَّ عَدَلْتُ إِلَى ظِلِّ شَجَرَةٍ, فَلَمَّا خَفَّ النَّاسُ قال: "يابن الْأَكْوَعِ أَلَا تُبَايِعُ"؟ قُلْتُ قَدْ بَايَعْتُ يَا رسول الله. قال: "وأيضًا". فبايعته الثانية.


١ تقدم تخريجه قبل قليل.
٢ قلت: والبيعة تجمع كل ما تقدم. قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" "٦/ ١١٨": "إن المبايعة فيها مطلقة، وقد أخبر سلمة بن الأكوع، وهو ممن بايع تحت الشجرة أنه بايع على الموت، فدل ذلك على أنه لا تنافي بين قولهم بايعوه على الموت، وعلى عدم الفرار، لأن المراد بالمبايعة على الموت أن لا يفروا ولو ماتوا، وليس المراد أن يقع الموت ولا بد". ا. هـ.