للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شَهَادَتُهُمْ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَدَّى الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا هِيَ مِنْ ضِمْنِ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الَّتِي أَقَرَّ بِوُصُولِهَا لِلْمُدَّعِي (تَكْمِلَةُ رَدِّ الْمُحْتَارِ) .

حَيْثُ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَعْلَمُ هَلْ أَنَّ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الَّتِي أَدَّاهَا هِيَ مِنْ ضِمْنِ الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ هِيَ الْخَمْسُونَ دِرْهَمًا الْبَاقِيَةُ. أَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثَمَنَ بُنٍّ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَدَّى ذَلِكَ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِأَنَّهُمْ شَاهَدُوا بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَدْ أَدَّى لِلْمُدَّعِي خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَلَكِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ هَلْ أَدَّى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ إيفَاءً لِذَلِكَ أَوْ لِدَيْنٍ آخَرَ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ (الْخَانِيَّةُ) ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا أَنَّ لِلْمُدَّعِي دَيْنًا آخَرَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُحْكَمُ بِأَنَّ الْخَمْسِينَ دِرْهَمًا الَّتِي شَهِدَ الشُّهُودُ بِأَدَائِهَا هِيَ مِنْ ضِمْنِ الدَّيْنِ الْمَطْلُوبِ لِلْمُدَّعِي.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ - يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ فِي وَقْتِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَالِمًا بِالْمَشْهُودِ بِهِ وَذَاكِرًا لَهُ فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ يَتَذَكَّرْ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ الَّتِي حَرَّرَهَا بَعْدَ أَنْ رَأَى خَطَّهُ أَيْ لَمْ يَتَذَكَّرْ الْوَاقِعَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ. مَثَلًا لَوْ كَتَبَ زَيْدٌ شَهَادَتَهُ فِي ذَيْلِ السَّنَدِ الَّذِي حُرِّرَ لِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ بِخَطِّ يَدِهِ وَرَأَى ذَلِكَ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ ذَلِكَ الْأَمْرَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ خَطَّهُ (الدُّرَرُ وَالْفَيْضِيَّةُ) أَمَّا عِنْدَ بَعْضِ الْمُجْتَهِدِينَ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ تَوْسِعَةً لِلنَّاسِ وَالْمُفْتَى بِهِ هُوَ هَذَا كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَزَّازِيَّةُ (الْوَلْوَالِجِيَّةِ فِي أَوَّلِ الشَّهَادَةِ وَفِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ الشَّهَادَةِ وَالْبَحْرُ وَأَبُو السُّعُودِ وَالزَّيْلَعِيّ) .

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ - لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى مَضْمُونِ سَنَدٍ قُرِئَ لَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَضْمُونِهِ. مَثَلًا: لَوْ حَرَّرَ أَحَدٌ وَصِيَّتَهُ وَقَالَ لِجَمَاعَةٍ: اشْهَدُوا عَلَى مَا فِي وَصِيَّتِي هَذِهِ فَلَيْسَ لِلْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى مَضْمُونِ تِلْكَ الْوَصِيَّةِ مَا لَمْ يَقْرَأْ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْوَصِيَّةَ لِلشُّهُودِ أَوْ أَنْ يَقْرَأَ الشُّهُودُ تِلْكَ الْوَصِيَّةَ أَثْنَاءَ تَحْرِيرِهَا (لِسَانُ الْحُكَّامِ) .

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ - لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى إقْرَارِ أَحَدٍ بِسَمَاعِ صَوْتِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُشْبِهَ الصَّوْتُ الصَّوْتَ الْآخَرَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ غَيْرَ ذَلِكَ الشَّخْصِ. مَثَلًا لَوْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْ الْغُرْفَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا قَوْلَ زَيْدٍ الْمُقِيمِ فِي غُرْفَةٍ أُخْرَى بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِبَكْرٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِذَا لَمْ يُشَاهِدْ زَيْدًا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا الْقَوْلَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى زَيْدٍ بِصُدُورِ الْإِقْرَارِ مِنْهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْغُرْفَةِ غَيْرُ زَيْدٍ وَكَانَ لِلْغُرْفَةِ بَابٌ وَاحِدٌ فَقَطْ وَكَانَ الشَّاهِدُ جَالِسًا أَمَامَ بَابِ الْغُرْفَةِ وَسَمِعَ إقْرَارَ زَيْدٍ الَّذِي لَمْ يُشَاهِدْ شَخْصَهُ فَلَهُ الشَّهَادَةُ عَلَى ذَلِكَ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ حَصَلَ الْعِلْمُ لَهُ أَمَّا إذَا بَيَّنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْقَاضِي بِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ شَهِدَ بِنَاءً عَلَى اسْتِمَاعِهِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ فَاللَّائِقُ لِلْقَاضِي عَدَمُ قَبُولِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ (الزَّيْلَعِيّ) .

كَذَلِكَ إذَا اسْتَمَعَ أَحَدٌ إقْرَارَ امْرَأَةٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَلَمْ يَرَ وَقْتَ الْإِقْرَارِ

<<  <  ج: ص:  >  >>