تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ الْمَذْكُورِ ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ شَرَطَ لِبَاسَ الثَّوْبِ فَقَالُوا يُفْسِدُ الْعَقْدَ فَإِذَا فُسِخَ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ لِأَجْلِ اللُّبْسِ ابْنُ يُونُسَ بِلَا خِلَافٍ وَقِيلَ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ اهـ وَآخِرُهُ بِالْمَعْنَى وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْكِرَاءِ مُخَرَّجٌ لَا مَنْصُوصٌ
(فِي الْمُدَوَّنَةِ) وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ الرُّطَبِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يُشَاوِرُونَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ غَيْرَهُمْ، وَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى رَأْيِهِمْ فَلَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ حَاجَةِ النَّاسِ بِمَا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا فَسَادٌ، وَإِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ النَّاظِمُ بِقَوْلِهِ
لِأَجَلٍ يَلِيقُ بِالْمَبِيعِ
كَالشَّهْرِ فِي الْأَصْلِ إلَخْ قَوْلُهُ
وَهُوَ بِالِاشْتِرَاطِ عِنْدَ الْعَقْدِ
يَعْنِي أَنَّ خِيَارَ التَّرَوِّي إنَّمَا يَصِحُّ بِالشَّرْطِ لَا بِالْمَجْلِسِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مَشْرُوطًا مَدْخُولًا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ لِبَيْعِ الْخِيَارِ.
قَوْلُهُ:
وَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَرْطُ النَّقْدِ
يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ اشْتِرَاطُ نَقْدِ الثَّمَنِ قَبْلَ مُضِيِّ أَجَلِ الْخِيَارِ فَإِنْ تَطَوَّعَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ
(قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ) وَالنَّقْدُ فِيمَا بَعُدَ مِنْ أَجَلِ الْخِيَارِ أَوْ قَرُبَ لَا يَحِلُّ بِشَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ بِغَيْرِ شَرْطِ النَّقْدِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ (ابْنُ الْحَاجِبِ) وَالنَّقْدُ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَائِزٌ وَفِي فَسَادِ الْبَيْعِ بِاشْتِرَاطِهِ قَوْلَانِ التَّوْضِيحُ وَالْمَعْرُوفُ الْفَسَادُ مَعَ الِاشْتِرَاطِ
(فَرْعٌ) لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْ السِّلَعِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ مُدَّةُ الْخِيَارِ مَجْهُولَةً فَإِنْ عَقَدَا عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِمَا إلَى قُدُومِ زَيْدٍ لَا أَمَارَةَ عِنْدَهُمْ عَلَى قُدُومِهِ أَوْ إلَى أَنْ يُولَدَ لِفُلَانٍ وَلَا حَمْلَ عِنْدَهُ أَوْ إلَى أَنْ يَنْفُقَ سُوقُ السِّلْعَةِ وَلَا أَوَانَ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عُرْفًا أَنَّهَا تَنْفُقُ فِيهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لَكِنْ إنْ وَقَعَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ وَلَمْ يُعَيِّنْ مُدَّةً وَلَا مَجْهُولَةً فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَيُحْمَلُ عَلَى خِيَارِ مِثْلِ السِّلْعَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ زَادَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مَا هُوَ أَمَدُ خِيَارِهَا فَسَدَ الْبَيْعُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ
(فَرْعٌ) إذَا بِيعَ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ عَلَى خِيَارٍ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لَمْ يَجُزْ عَلَى شَرْطِ غَيْبَةِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ يَكُونُ تَارَةً سَلَفًا اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ
وَالْبَيْعُ بِالثُّنْيَا لِفَسْخٍ دَاعِ ... وَالْخَرْجُ بِالضَّمَانِ لِلْمُبْتَاعِ
وَلَا كِرَاءَ فِيهِ هَبْهُ لِأَجَلْ ... أَوْ لَا وَذَا الَّذِي بِهِ جَرَى الْعَمَلْ
وَالشَّرْحُ لِلثُّنْيَا رُجُوعُ مِلْكِ مَنْ ... بَاعَ إلَيْهِ عِنْدَ إحْضَارِ الثَّمَنْ
تَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ بَعْضُ الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ بَيْعِ الثُّنْيَا مَا هُوَ؛ وَأَنَّهُ الْبَيْعُ عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ