إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْبَائِعُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ مَعَ الْعَيْبِ فَحِينَئِذٍ يُرَدُّ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى شَاةً عَلَى ظَهْرِهَا صُوفٌ فَجَزَّ الْبَائِعُ الصُّوفَ قَبْل الْقَبْض أَوْ جَزَّهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الثَّمَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
اشْتَرَى شَاةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَلَمْ تُنْقِصْهَا الْوِلَادَةُ لَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبَضَهُمَا وَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَوْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا يُرَدُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
إذَا اشْتَرَى شَاةً وَفِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ فَحَلَبَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي لَبَنَهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ إذْ لَا قِيمَةَ لَهُ حَالَةَ الِاتِّصَالِ كَمَا فِي الْوَلَدِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا اشْتَرَى فُجْلًا أَوْ سَلْجَمًا مَغِيبًا فِي الْأَرْضِ فَقَلَعَهُ الْمُشْتَرِي كُلَّهُ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا بَعْدَمَا قَلَعَهُ كُلَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّدَّ لَكِنْ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
رَجُلٌ اشْتَرَى مَشْجَرَةً فَوَجَدَ بَعْضَ أَشْجَارِهَا مَعِيبًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَرُدُّ الْكُلَّ أَوْ يَأْخُذُ الْكُلَّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْجَارُ مُتَبَايِنَةً قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -: إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الْقَبْضِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ وَاشْتَرَى الْمَشْجَرَةَ بِأَرْضِهَا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ اشْتَرَى الْأَشْجَارَ خَاصَّةً رَدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ فَجَاءَ أَجْنَبِيٌّ وَزَادَ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ ثَوْبًا فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَهَذَا مُتَطَوِّعٌ وَلِلثَّوْبِ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ رَضِيَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ ثَوْبِهِ لِلْبَائِعِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَتَكُونُ حِصَّةُ الثَّوْبِ لِلْبَائِعِ فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالثَّوْبِ عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَأَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ تِلْكَ الْحِصَّةَ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ بِالْعَبْدِ عَيْبًا إنَّمَا وَجَدَ بِالثَّوْبِ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِحِصَّتِهِ فَإِنْ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا رَدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ بِجَمِيعِ الْأَلْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
وَلَوْ اشْتَرَى مِصْرَاعَيْ بَابٍ فَقَبَضَ أَحَدَهُمَا بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَهَلَكَ الْآخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَهْلِكُ عَلَى الْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إنْ شَاءَ وَلَا يَجْعَلُ قَبْضَ أَحَدِهِمَا كَقَبْضِهِمَا جَمِيعًا، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَبَضَ أَحَدَهُمَا فَعَيَّبَهُ وَهَلَكَ الْآخَرُ عِنْدَ الْبَائِعِ يَهْلَكُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ اشْتَرَى خَاتَمًا فِيهِ فَصٌّ وَقَلَعَ الْفَصَّ لَا يَضُرُّ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا بَعْدَ الْقَبْضِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ مِنْهُمَا وَكَذَا فِي السَّيْفِ الْمُحَلَّى وَالْمِنْطَقَةِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى شَيْئًا وَاحِدًا فَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً وَإِنْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ ضَرْبٍ وَاحِدٍ فَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ خَاصَّةً، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْل الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ حَكَى الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ أَحْمَدُ الطَّوَاوِيسِيُّ أَنَّهُ كَانَ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ يَرُدَّ بَعْضَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ مُجْتَمِعًا إذَا كَانَ التَّمْيِيزُ لَا يُزِيدُ بِالْمَعِيبِ عَيْبًا، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْبَعْضَ صِغَارًا فَأَرَادَ أَنْ يُغَرْبِلَ وَيَرُدَّ الصِّغَارَ مِنْ الْحَبِّ الَّذِي هُوَ مِنْ تَحْتِ الْغِرْبَالِ وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى الْجَوْزَ أَوْ الْبَيْضَ فَوَجَدَ الْبَعْضَ صِغَارًا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الصِّغَارَ خَاصَّةً وَيُمْسِكَ الْبَاقِيَ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَحُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْكُلُّ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي أَوْعِيَةٍ مُخْتَلِفَةٍ فَوُجِدَ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ مَعِيبًا فَإِنَّهُ يَرُدُّ ذَلِكَ وَحْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبَيْنِ وَالصِّنْفَيْنِ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَكَانَ يُفْتِي بِهِ وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَصْحَابِنَا وَبِهِ أَخَذَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ مَا إذَا كَانَ الْكُلُّ فِي وِعَاءٍ وَاحِدٍ أَوْ أَوْعِيَةٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْبَعْضَ بِالْعَيْبِ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
قَالَ الْفَقِيهُ