قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ إجْمَاعٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ. وَقَالَ فِي الْمُغْنِي، وَالشَّارِحِ، وَغَيْرِهِمَا: الِاعْتِبَارُ فِي حِلِّهِ عَدَمُ الْإِسْكَارِ. سَوَاءٌ ذَهَبَ بِطَبْخِهِ ثُلُثَاهُ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ لَمْ يُسْكِرْ.
قَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يُغْلَى قَبْلَ ذَلِكَ. فَيَحْرُمُ) ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ الْمَذْهَبُ. نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهُ: إذَا غُلِيَ أَكْرَهُهُ، وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ. فَإِذَا أَسْكَرَ فَحَرَامٌ. وَعَنْهُ: الْوَقْفُ فِيمَا نَشَّ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِي الْمَاءِ تَمْرًا، أَوْ زَبِيبًا وَنَحْوَهُ، لِيَأْخُذَ مُلُوحَتَهُ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ يَأْتِ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ، نَصَّ عَلَيْهِ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا نَقَعَ زَبِيبًا، أَوْ تَمْرًا هِنْدِيًّا، أَوْ عُنَّابًا وَنَحْوَهُ لِدَوَاءٍ غَدْوَةً وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً، أَوْ عَشِيَّةً وَيَشْرَبُهُ غَدْوَةً: هَذَا نَبِيذٌ أَكْرَهُهُ. وَلَكِنْ يَطْبُخُهُ وَيَشْرَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ. فَهَذَا لَيْسَ بِنَبِيذٍ.
فَائِدَةٌ: لَوْ غَلَى الْعِنَبُ وَهُوَ عِنَبٌ عَلَى حَالِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ. نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد. وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ.
قَوْلُهُ (وَلَا يُكْرَهُ الِانْتِبَاذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ) . هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ. وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ. وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute