للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَوْلُهُ (وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قُتِلَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا) . هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا. يُكَفَّرُ الْمُسْلِمُ بِذَلِكَ. وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ. وَعَنْهُ: إنْ تَابَ لَمْ يُقْتَلْ. وَعَنْهُ: لَا يُقْتَلُ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ. وَهِيَ، مُخَرَّجَةٌ مِنْ نَصِّهِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السَّاحِرِ الْمُسْلِمِ وَالسَّاحِرِ الذِّمِّيِّ، عَلَى مَا يَأْتِي. قَالَ فِي الْمَنْثُورِ: وَهَذَا كَافِرٌ قُتِلَ مِنْ سَبِّهِ. فَيُعَايَى بِهَا. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ.

فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا: قَذْفُ رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَقَذْفِ أُمِّهِ. وَيَسْقُطُ سَبُّهُ بِالْإِسْلَامِ كَسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى. وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمُرْتَدِّ. قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَغَيْرُهُ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: وَكَذَا مَنْ سَبَّ نِسَاءَهُ، لِقَدْحِهِ فِي دِينِهِ. وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتُلْهُمْ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِهِ بِبَرَاءَتِهَا، وَأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُنَّ - لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ. فَتَخْرُجُ بِالْمُفَارَقَةِ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ. وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ فِي وَجْهٍ. وَقِيلَ: لَا. وَقِيلَ: فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا.

الثَّانِيَةُ: اخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ: كُفْرَ مَنْ سَبَّ أُمَّ نَبِيٍّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أَيْضًا غَيْرَ نَبِيِّنَا صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ كَأُمِّ نَبِيِّنَا سَوَاءٌ عِنْدَهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>