عَبْدِ الرَّزَّاقِ: «غَيْرُ نَاكِحِي نِسَائِهِمْ، وَلَا آكِلِي ذَبَائِحِهِمْ» . وَهُوَ مُرْسَلٌ، وَفِي إسْنَادِهِ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَإِجْمَاعُ أَكْثَرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ يُؤَكِّدهُ.
(تَنْبِيهٌ) تَبَيَّنَّ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي حَدِيثِ عَبْد الرَّحْمَنِ مَدْرَجٌ، وَنَقَلَ الْحَرْبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الْمَنْعِ إلَّا عَنْ أَبِي ثَوْرٍ، وَرَدَّهُ ابْنُ حَزْمٍ بِأَنَّ الْجَوَازَ ثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَيْضًا.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، مِنْ طَرِيقِهِ جَوَازُ التَّسَرِّي مِنْ الْمَجُوسِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ، وَطَاوُسٍ، وَعَمْرِو بْنِ دِينَارِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا اسْتَبْهَمَ الْحَالَ يُؤْخَذُ فِي نِكَاحِهِمْ بِالِاحْتِيَاطِ، وَتَقْرِيرُ الْجِزْيَةِ تَغْلِيبًا لِلْحَقِّ، وَبِذَلِكَ حَكَمَتْ الصَّحَابَةُ فِي نَصَارَى الْعَرَبِ، وَهُمْ بُهْرًا وَتَنُوخَ، وَتَغْلِبَ، كَذَا قَالَ، وَالْمَنْقُولُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ قَالَ: " كُلُوا ذَبَائِحَ بَنِي ثَعْلَبَ، وَتَزَوَّجُوا نِسَاءَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهُ تَعَالَى يَقُول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: ٥١] فَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مِنْهُمْ إلَّا بِالْوِلَايَةِ لَكَانُوا مِنْهُمْ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا بَأْسَ بِذَبِيحَةِ نَصَارَى الْعَرَبِ، وَإِنْ سَمِعْته يُسَمِّي لِغَيْرِ اللَّهِ فَلَا تَأْكُلْ، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعْهُ فَقَدْ أَحَلَّهُ اللَّهُ لَك، وَعُلِمَ كُفْرُهُمْ انْتَهَى.
وَهَذَا وَصَلَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَعَمْ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ وَنِسَاءَهُمْ، وَيَقُولُ: هُمْ مِنْ الْعَرَبِ، وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَحَدِ التَّابِعِينَ نَحْوِهِ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَا تَأْكُلُوا ذَبَائِحَ نَصَارَى بَنِي ثَعْلَبَ. نَعَمْ أَخَذَ الصَّحَابَةُ الْجِزْيَةَ مِنْ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.app/page/contribute