للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِإِحْضَارِ ابْنَيْ الْمَقْتُولِ وَبَنِي عَمِّهِمَا، وَأَقْسَمَ الْوَلَدُ الْكَبِيرُ وَأُمُّ وَلَدِهِ الْمَقْتُولِ فِي دَاخِلِ الْمَقْصُورَةِ بِالْجَامِعِ عِنْدَ مَقْطَعِ الْحَقِّ، عَافَانَا اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

وَأَفْتَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ مَالِكٍ بِأَنَّ لِابْنِهِ الضَّعِيفِ الْقِيَامَ بِالدَّمِ، قَالَ الْقَاضِي وَفِي هَذَا نَظَرٌ لِقَوْلِهِمَا أَوَّلًا طَرَقَهُ لُصُوصٌ فَقَتَلُوهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا.

مَسْأَلَةٌ: فِي رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ لَيْسَ مَعَهُمَا فِي الدَّارِ غَيْرُهُمَا مُدَّةً نَحْوَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، ثُمَّ إنَّ الْمَرْأَةَ أَصْبَحَتْ مَكْتُوفَةً مَذْبُوحَةً فِي الدَّارِ، وَذَكَرَ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ زَوْجَهَا غَابَ عَنْ سُكْنَى دَارِهِ وَالْمَبِيتِ لَيْلَةً وَاحِدَةً إلَى حِينِ وُقُوعِ ذَلِكَ، فَقَامَ جَدُّهَا لِأُمِّهَا وَادَّعَى عِنْدَ الْأَمِيرِ أَنَّ زَوْجَهَا قَتَلَهَا، فَأَنْكَرَ الزَّوْجُ ذَلِكَ، فَأَحْضَرَ أَوْلِيَاءَهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ لَا يُقْسِمُ فِي ذَلِكَ إنْ وَجَبَتْ لَهُ الْقَسَامَةُ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنَا أُقْسِمُ عَلَى ذَلِكَ، فَشَاوَرَ الْأَمِيرُ الْفُقَهَاءَ فِي ذَلِكَ فَأَجَابُوهُ نَرَى وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ: إطَالَةَ سِجْنِ الزَّوْجِ مُوثَقًا فِي الْكَبْلِ مُضَيَّقًا عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ زَمَانًا، بِقَدْرِ مَا يُؤَدِّيك إلَيْهِ اجْتِهَادُك لَعَلَّ أَنْ يُقِرَّ فِي خِلَالِ ذَلِكَ لَطْخَ الدَّمِ بِهِ، فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ، فَحِينَئِذٍ يُقْسِمُ فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ بِالْجَامِعِ خَمْسِينَ يَمِينًا أَنَّهُ مَا قَتَلَهَا وَلَا شَارَكَ فِي دَمِهَا ثُمَّ خُلِّيَ سَبِيلُهُ وَاَللَّهُ حَسِيبُهُ.

وَأَجَابَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: بِأَنَّ وَلِيَّهَا وَرَجُلًا آخَرَ وَرِجَالًا مِنْ عَصَبَتِهَا يَحْلِفُونَ فِي مَقْطَعِ الْحَقِّ بَعْدَ طُولِ الْحَبْسِ، بِمَحْضَرِ الْأَمِيرِ وَمَحْضَرِ مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ عَلَى عَيْنِ فَطِيسٍ وَبِمَحْضَرِهِ، وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، لَقَدْ قَتَلَهَا عَمْدًا خَمْسِينَ يَمِينًا وَإِنْ كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ صَغِيرًا لَمْ يَبْلُغْ بَقِيَ الزَّوْجُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَيَحْلِفُ مَعَ رَجُلٍ آخَرَ مِنْ عَصَبَتِهَا وَهَذَا الْقَوْلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ أَوْلَى بِالْبُدَاءَةِ بِالْيَمِينِ، قَالَ ابْنُ سَهْلٍ: وَآلَ أَمْرُ هَذَا الزَّوْجِ إلَى الْمُصَالَحَةِ بِعِدَّةٍ مِنْ الذَّهَبِ أَدَّاهَا وَخُلِّيَ عَنْهُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>