للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد قال بعض علمائنا (١): إن دخول الملك القبر جائز أن يكون تأويله: اطلاعه عليها، وعلى أهلها، وأهلها مدركون له عن بعد من غير دخول، ولا قرب، ويجوز أن يكون الملك للطافة أجزائه يتولج في خلال المقابر فيتوصل إليه (٢) من غير نبش، ويجوز أن ينبشها ثم يعيدها الله تعالى إلى مثل حالها، على وجه لا يدركه أهل الدنيا، ويجوز أن يدخل الملك (٣) من تحت قبورهم من مداخل لا يهتدي الإنسان إليها.

وبالجملة: فأحوال المقابر، وأهلها على خلاف عادات أهل الدنيا في حياتهم، فليس تنقاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا، وهذا ما لا خلاف فيه، ولولا أخبر (٤) الصادق بذلك لم نعلم (٥) شيئًا مما هنالك.

فإن قالوا: كل حديث يخالف مقتضى العقول (٦) يقطع بتخطئة ناقليه (٧)، ونحن نرى المصلوب على صليبه (٨) مدة طويلة وهو لا يسئل ولا يحيى، وكذلك نشاهد الميت على سريره وهو لا يجيب سائلًا ولا يتحرك، ومن افترسته السباع، ونهشته الطيور، وتفرقت أجزاؤه في أجواف الطير، وبطون


= الآخرة فقد أسبل عليهم الغطاء؛ ليكون الإقرار به والإيمان سببًا لسعادتهم، فلو كان الميت بين الناس موضوعًا لم يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألانه من غير غير أن يشعر الحاضرون، وهذا هو جبريل كان ينزل على النبي فيلقي عليه الوحي ويكلمه بكلام يسمعه ومَنْ إلى جانب النبي لا يراه ولا يسمعه. ومن أعظم الجهل استبعاد شق الملك الأرض والحجر وقد جعلهما الله سبحانه له كالهواء للطير، ولا يلزم من حجبها للأجسام الكثيفة أن تتولج حجبها للأرواح للطيفة، وهل هذا إلا من أفسد القياس، وبهذا وأمثاله كُذبت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم .. كتاب الروح ص (٧١) وما بعدها.
(١) لم أقف على القائل.
(٢) في (ع، ظ): إليهم.
(٣) في (ع، ظ): أن يكون الملك يدخل.
(٤) في (ع، ظ): خبر.
(٥) في (ع، ظ): نعرف.
(٦) في (ع، ظ): المعقول.
(٧) قال البربهاري في كتابه شرح السنة ص (٣٥): وإذا سمعت الرجل يطعن علي الآثار ولا يقبلها أو ينكر شيئًا من أخبار رسول الله فاتهمه على الإسلام، فإنه رجل سوء رديء المذهب والقول.
(٨) في (ع): صلبه.

<<  <  ج: ص:  >  >>