للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي حديث البراء : "فتعاد روحه في جسده" (١) وحسبك، وقد قيل: إن السؤال والعذاب وإنما يكون على (٢) الروح دون الجسد، وما ذكرنا لك أولًا أصح (٣)، والله أعلم.

الفصل الثالث: أنكرت (٤) الملحدة، ومن تمذهب من الإسلاميين (٥) بمذهب الفلاسفة عذاب القبر، وأنه ليس له حقيقة، واحتجوا بأن قالوا: إنا نكشف القبر فلا نجد فيه ملائكة عميًا صمًا، يضربون الناس بمطارق (٦) من حديد، ولا نجد فيه حيات ولا ثعابين، ولا نيرانًا، ولا تنانين، وكذلك لو كشفنا عنه في كل حالة لوجدناه فيه لم يذهب، ولم يتغير (٧)، وكيف يصح إقعاده؟ ونحن لو وضعنا الزئبق بين عينيه لوجدناه بحاله، فكيف (٨) يجلس، ويضرب، ولا يتفرق ذلك عنه؟ وكيف يصح إقعاده؟ وما ذكرتموه من الفسحة له؟ ونحن نفتح القبر فنجد لحده ضيقًا، ونجد مساحته على حد (٩) ما حفرناها، لم يتغير علينا، فكيف يسعه، ويسع الملائكة السائلين له؟ وإنما ذلك كله إشارة (١٠) إلى حالات ترد على الروح من العذاب الروحاني، وأنها لا حقائق لها على موضع (١١) اللغة.

فالجواب: إنا نؤمن بما ذكرناه، والله أن يفعل ما يشاء من عقاب ونعيم، ويصرف أبصارنا عن جميع ذلك، بل يغيبه عنا، فلا يبعد في قدرة الله تعالى فعل ذلك كله (١٢)، إذ هو قادر (١٣) على كل ممكن جائز، فإنا نحن لو شئنا لأزلنا الزئبق عن عينيه، ثم نضجعه، ونرد الزئبق مكانه، وكذلك يمكننا أن


(١) تقدم تخريجه ص (٣٥٩).
(٢) في (ع): في.
(٣) في (ظ): أوضح.
(٤) في (ع): أنكر.
(٥) (من الإسلاميين): ليست في (ظ).
(٦) في (ع، ظ): بفطاطيس.
(٧) حكى القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي هذه الشبهة في كتابه شرح الأصول الخمسة للمعتزلة ص (٧٣٣).
(٨) في (ظ): وكيف.
(٩) (حد): ليست في (ع، ظ).
(١٠) في (ع): إشارات.
(١١) في (ع): موضوع.
(١٢) (كله): ليست في (ع).
(١٣) في (ع، ظ): القادر.

<<  <  ج: ص:  >  >>