رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم: " يا عائشة، هل عندكم شيء؟ "، فقلت: يا رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ما عندنا شيء، قال: " فإني صائم "
قالت: فخرج رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فأهديت لنا هدية، ثم عاد فقلت: قد خبأت لك شيئاً، قال: " ما هو؟ "
قلت: حيس، قال: "هاتيه "، فجئت به فأكل، ثم قال: " كنت أصبحت صائما ".
وجه الدلالة: أنه لو كان الإتمام واجبا لفعله النبي @س) ، ولكنه
قطعه ولم يتمه، فدل ذلك على عدم لزوم الإتمام.
الدليل الرابع: إجماع الصحابة السكوتي دلَّ على ذلك؛ حيث
إن أبا الدرداء، وأبا طلحة، وأبا هريرة، وابن عباس، وحذيفة،
كانوا يصومون تطوعا، ثم يقطعون ذلك من غير نكير من بقية
الصحابة، فصار بمثابة الإجماع السكوتي على أن النفل لا يلزم
بالشروع فيه، فلو أنكر عليهم بعض الصحابة في ذلك لنقل إلينا كما
نقل إلينا غيره.
الدليل الخامس: قول الصحابي وفعله دلَّ على ذلك، حيث إن
البيهقي وعبد الرزاق أخرجا عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا
صائمين، ثم أفطرا، وقال ابن عمر: لا بأس به ما لم يكن نذراً أو
قضاء رمضان.
وقال ابن عباس: إذا صام الرجل تطوعا، ثم شاء أن يقطعه قطعه،
وإذا دخل في صلاة تطوعا، ثم شاء أن يقطعها قطعها.
الدليل السادس: آخر النفل من جنس أوله ولا فرق بينهما.
فكما أنه مخير في الابتداء بين أن يسُرع فيه وبين أن لا يشرع فيه؟
لكونه نفلاً، فكذلك يكون مخيراً في الانتهاء، وإذا ترك الإتمام فإنما
ترك أداء النفل، وذلك لا يلزمه شيئاً.