للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الذي هو: إلزام ما فيه كلفة وهي: المشقة، ولا يناسب المعنى

الشرعي للتكليف وهو: " الخطاب بأمر أو نهي "، كما سيأتي.

الدليل الثالث: أن التكليف من الشارع هو: طلب ما فيه كلفة

ومشقة، إلا أن ذلك قد يكون بإلزام وذاك هو الإيجاب، وقد لا

يكون بإلزام وذاك هو المندوب، فهما قد طلبهما الشارع، ولم يخير

في فعلهما أو تركهما، وهما في فعلهما مشقة وكلفة، إلا أنهما

يختلفان في الترك، فترك الواجب يزيد في المشقة؛ لأن التارك

يعاقب، أما ترك المندوب فلا مشقة فيه؛ لأنه لا عقاب عليه، فتبقى

المشقة في المندوب في الفعل فقط.

المذهب الثاني: أن المندوب ليس من الأحكام التكليفية.

ذهب إلى ذلك: إمام الحرمين، وابن برهان، والآمدي، وابن

الحاجب، والقرافي، وتاج الدين ابن السبكي، ونسبه بعضهم إلى

الأكثرين.

أدلة أصحاب هذا المذهب:

الدليل الأول: أن التكليف إنما يكون بما فيه كلفة ومشقة،

والمندوب لا كلفة ولا مشقة فيه، بل هو مساو للمباح في التخيير بين

الفعل والترك من غير حرج مع زيادة الثواب على الفعل.

جوابه:

يقال في الجواب عنه: إن قياسكم المندوب على المباح قياس فاسد؟

لأنه قياس مع الفارق، حيث إنه يوجد فرق بين المندوب والمباح من

وجوه:

الوجه الأول: أن المندوب مطلوب فعله، أما المباح فهو مخير بين

الفعل والترك.