للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في التواقيع، وكتب بالإشارة المولوية الصاحبية الوزيرية، وبرسالة الأمير شهاب الدين طغرل إلى غير ذلك .. فاختّل أمره عند ذلك، وأجمع رأي القاضي القضاة وجماعة الأمراء على تولية /٩٥ أ/ الأتابك شهاب الدين، أتابكية الملك العزيز، قولي له جميع أمور الدولة والحكم فيها، وفي القلعة والخزائن والمدينة.

وأحضر إليه نواب الإنشاء والجيش والحجاب، وأمر ونهى، فاجمع رأيه مع الصاحب قاضي القضاة والأمراء على عزل ابن أبي يعلى، فعغزل به موت السلطات الملك الظاهر بعشرين يوماً، ولزم بيته ثم مرض، وأقام شهراً في مرض الداسنطاريا، وعوفي من المرض، فتقدم إليه بالخروج من حلب؛ فباع كتبه، وهيّأ أسبابه، وسار عن حلب في يوم السبت حادي عشر شوال من سنة ثلاث عشرة وستمائة.

وسار منها حتى مرّ منها على حرّان، وأراد المقام بها، والتعرض بخدمة الملك الأشرف، فلم يلتفت إليه، ومنعه من الدخول عليه.

وحكى لي الملك الأشرف أنه سيّر إليه يطلب خدمته؛ قال فتقدمت بأن ليس له في بلادي شغل، ولا له عندي مقام، وتقدمت بإخراجه، وكنت قد اجتمعت به على الطور في خدمة الملك العادل والدي /٩٥ ب/ وقد سيّره السلطان الملك الظاهر، فرأيت منه حماقة عظيمة فأبغضته، وانضم إلى ذلك ما بلغني عنه من تعسّفه وما اعتمده بعد موت السلطان الملك الظاهر، فمنعته من المقام في بلادي.

ثم إنّ ابن أبي يعلى سار إربل، غألزمه صاحبها الملك المعظم مظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين –رحمه الله تعالى- وأنزله عنده، ولكنه لم يستخدمه، وبقي في إربل مدّة أشهر.

ثم كاتب ملك الشمال كيكاوس، ورغب في الوصول إليه، فسار من إربل، وتوجّه إلى بلد الشمال، واجتمع بعّز الدين كيكاوس، ثم إنه مرض، وحكى لي بعض أصحابه: أن كيكاوس نزل إليه وعادة في مرضه، ثم إنه فارق كيكاوس وانفصل عنه، فتوفي في قرية من قرى بلاد الروم.

وكان إبن أبي يعلى سيئ المؤاخذة لكلّ أحد، قليل الصفح عمن جنى. يقابل أقلّ الناس على فعله.

<<  <  ج: ص:  >  >>