للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥٢٩]

عمر بن محمد بن عليِّ بن أبي نصر بن محمد بن يحيى بن أبي بكرٍ، أبو حفصٍ الموصليُّ، المعروف بابن الشحنة.

الاديب الشاعر من أهل الموصل ومن شعرائها /١٤٤ أ/ المقدمين وفضلائها المتميزين

قرأ القرآن العظيم بوجوه القراءت على الشيخ أبي بكر يحيى بن سعدون بن تمام الأزدي القرطبي المقريء، واشتغل بالأدب والعربية على أبي الحسن علي بن عبد الرحيم المعروف بابن العصار اللغوي البغدادي.

وحصل من كل علم طرفًا صالحًا كعلم النّحو واللغة ومعاني الشعر والأنساب والتواريخ. وكان شاعرًا مجودًا كثير السرقة، سليط اللسان، كثير الهجاء لأرباب الدول والرؤساء، لم يسلم أحد من صدور ذلك الزمان من هجائه. كان يتجرأ عليهم. وكان معاقرًا للشراب مشغوفًا به. وكان يتزيا بزي الأجناد في عنفاون أمره، ورحل إلى حضرة الملك الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب بن شاذي – رضي الله عنه – قاصدًا وامتدحه بالقصيدة القافية التي استحسنها الأدباء، واستجادها الفضلاء؛ فأحسن صلته عليها.

ثم عاود الموصل فمكث بها مدّة، فأبلغ نور الدين أتابك أرسلان شاه بن مسعود أنَّه تعرض لهجوه فشهره وصفعه، ثم اعتقله في السجن إلى أن مات /١٤٤ ب/ خامس عشر شوال سنة ثمان وستمائة، بقلعة من قلاعها تسمى الجديدة، وقيل أنه توفيسنة ستٍّ وستمائة. وألف في السجن كتابًا يدخل في مدلدة سمّاه: "نفثة المصدور وأنّه المأسور" وهو مجموع حسن ضمنه أشياء من الأخبار المليحة والأشعار الفصيحة؛ رأيته بخطه، عمله لسرقجاء المجاهدي. وكان مجاوره في السجن ومن جملة خطبته يقول: "فلم أفق من خمار حمرتها إلاَّ وقد بلّت بكل قريب بعيدًا، وبكل وصل صدودا، فالصغر يفتر والأحشاء تحترق".

<<  <  ج: ص:  >  >>