قوله:({فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم) إشارة إلى ربط الآيات، وأن هذه الفاء نتيجة للكلام السابق، وفي مدخولها معنى المتاركة والمواعدة، وذلك أنه تعالى لما أخبر عن المعاندين أنه بلغ إعراضهم وتمردهم، بحيث إن يروا آية يقولوا: سحر مستمر وكرر المعنى بقوله: {وكَذَّبُوا واتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} لأن الإعراض وقولهم: سحر مستمر، تكذيب ومتابعة للهوى، ثم جاء بقوله:{ولَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الأَنبَاءِ} جملة قسمية حالًا مقررة لجهة الإشكال، أي: يكذبون، والحال أنه جاءتهم حكمة بالغة، ثم سجل عنادهم بقوله:{فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ}، قال:{فَتَوَلَّ عَنْهُمْ}، أي بعد أن استعلمت حالهم وأنهم لا يؤمنون البتة، فتول عنهم وأعرض عن الإنذار، لأن الإنذار إنما يفيد إذا انتفع به المنذر.