للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلا أن جزاءها محذوف، وإنما حذف؛ لأنه في صفة ثواب أهل الجنة؛ فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف، وحق موقعه ما بعد {خَالِدِينَ}. وقيل: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا} جاؤوها (وفتحت أبوابها)، أي: مع فتح أبوابها. وقيل: أبواب جهنم لا تتفتح إلا عند دخول أهلها فيها، وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها، بدليل قوله: {جَنَّاتُ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ} [ص: ٥٠]؛ فلذلك جيء بالواو، كأنه قيل: حتى إذا جاؤوها وقد فتحت أبوابها. فإن قلت: كيف عبر عن الذهاب بالفريقين جميعًا بلفظ السوق؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وحق موقعه)، أي: الجزاء المقدر بعد قوله: {خَالِدِينَ}. وعن بعضهم: أي: فادخلوها خالدين كان ما كان ووقعوا فيما وقعوا. وقوله: كان ما كان ووقعوا فيما وقعوا؛ جزاء {إِذَا جَاؤُوهَا}، قال الزجاج: اختلف الناس في جواب "إذا" قيل: الواو مسقطة، أي: حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها. وسمعت محمد بن يزيد_ يعني المبرد_ يذكر أن الجواب محذوف، التقدير: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا} إلى آخر الآية سعدوا، أي: حتى إذا جاؤوها وقع مجيئهم مع فتح أبوابها حتى يجتمع المجيء مع الفتح في حال واحدة.

قال الزجاج: والذي عندي: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا} إلى قوله: {خَالِدِينَ} دخلوها. وقول المبرد موافق للقول الأول للمصنف.

قوله: (أبواب جهنم لا تفتح إلا عند دخول أهلها فيها، وأما أبواب الجنة فمتقدم فتحها)، قال الراغب: إن جهنم لما كانت أشد المحابس، ومن عادة الناس إذا شددوا أمرها ألا يفتحوا أبوابها إلا لداخل أو خارج، ولما كانت جهنم أهولها أمرًا وأبلغها عقابًا أخبر عنها بما شوهد من أحوال الحبوس، وأما الجنة فلأن من فيها يتشوقون للقاء أهلها، ومن رسم المنازل إذ بشر من فيها بإياب أربابها إليها أن تفتح أبوابها استبشارًا لهم وتطلعا إليهم، ويكون ذلك قبل مجيئهم، فأخبر عن ذلك على ما جرت به العادة، فيكون حذف الجزاء وإدخال الواو على المعطوف عليه لذلك فاعرفه.

<<  <  ج: ص:  >  >>