للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كانوا يعيبونه بالزواج والولاد، كما كانوا يقولون: "ما لهذا الرسول يأكل الطعام"، وكانوا يقترحون عليه الآيات، وينكرون النسخ. فقيل: كان الرسل قبله بشراً مثله ذوى أزواج وذرية. وما كان لهم أن يأتوا بآيات برأيهم ولا يأتون بما يقترح عليهم، والشرائع مصالح تختلف باختلاف الأحوال والأوقات، فلكل وقت حكم يكتب على العباد، أى: يفرض عليهم على ما يقتضيه استصلاحهم (يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ) ينسخ ما يستصوب نسخه، (ويثبت) بدله ما يرى المصلحة في إثباته، أو يتركه غير منسوخ، وقيل: (يمحوا) من ديوان الحفظة ما ليس بحسنة ولا سيئة، لأنهم مأمورون بكتبة كل قولٍ وفعل (وَيُثْبِتُ) غيره. وقيل: يمحو كفر التائبين ومعاصيهم بالتوبة، ويثبت إيمانهم وطاعتهم. وقيل: يمحو بعض الخلائق ويثبت بعضاً من الأناسى وسائر الحيوان والنبات والأشجار وصفاتها وأحوالها، والكلام في نحو هذا واسع المجال. (وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ) أصل كل كتاب وهو اللوح المحفوظ، لأنّ كل كائن مكتوب فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في الدين، لا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلا لزم أن يؤمر بما هو فيه من شدة الشكيمة والثبات على التصلب في الدين، بحيث لا يمكن أن يتصور فوقه، ومن ثم قال: "بمكان"، أي: بمكان لا مكان فوقه. تلخيصه: أنه صلوات الله عليه مخاطب به، ولكن المراد منه تعريض.

قوله: (لأنهم مأمورون بكتبة كل قول وفعل، (وَيُثْبِتُ) غيره)، قال الكلبي والضحاك: إن الذي يمحوه ويثبته ما يصعد به الحفظة مكتوباً على بني آدم، فيأمر الله فيه أن يثبت ما فيه ثواب وعقاب، ويمحو ما لا ثواب فيه ولا عقاب، كقولك: أكلت وشربت ودخلت، ونحوها من الكلام.

قوله: (والكلام في نحو هذا واسع المجال)، لأن علم الله لا نفاذ له، ومعلومات الله لا

<<  <  ج: ص:  >  >>