للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن العربي: " ومما يجب أن تحيطوا به علماً ما بيناه في كتب الأصول أنه لو ثبت نزول هذه الآية متى ثبت وثبت قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن ذلك نسخاً لأن الزيادة في التكليفات بعد حصرها بالنفي والإثبات لا تعدُّ نسخاً " (١).

وقال القاسمي: " وبالجملة فالآية تدل على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يجد فيما أوحي إليه إلى تلك الغاية غيره، ولا ينافيه ورود التحريم بعد ذلك في شيء آخر، كالموقوذة والمنخنقة والنطيحة وغيرها. وذلك لأن هذه السورة مكية. فما عدا ما ذكر تحريمه فيها مما حرم أيضا، طارئ - وإن - قيل: إذا حرم غير ما ذكر كان نسخاً لما اقتضته هذه الآية من تحليله. وجوابه أن ذلك زيادة تحريم وليس بنسخ لما في الآية. فصح تحريم كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير " (٢).

أما ماروي عن عائشة رضي الله عنها أنه لا حرام إلا ما ورد في هذه الآية فهو قول ضعيف، قال الشوكاني: " ما روي عن مالك قول ساقط، ومذهب في غاية الضعف لاستلزامه لإهمال غيرها مما نزل بعدها من القرآن، وإهمال ما صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - " (٣).

ومما يعضد هذا الترجيح بهذه القاعدة قاعدة أخرى وهي: (أن الأصل عدم النسخ مالم يرد دليل صريح على خلافه)، وحيث لم يرد دليل على حصرها في هذه الآية فتعين أن الآية محكمة، وغير منسوخة.

كما يعضدها قاعدة أخرى، هي (النسخ لا يقع في الأخبار) , وقد تقدم


(١) الناسخ والمنسوخ / ابن العربي، ص ١٢٧.
(٢) محاسن التأويل / القاسمي، ج ٤، ص ٥٢٥.
(٣) فتح القدير، الشوكاني، ج ٢، ص ١٧٢.

<<  <   >  >>