للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي ذلك يقول ابن الجوزي أيضا: " وقد زعم أرباب هذا القول أن الآية منسوخة وفي هذا بعد كثير؛ لأن قوله كتب عليكم الصيام كالتفسير للصيام والبيان والتشبيه راجع إلى نفس الصوم لا إلى صفته ولا إلى عدده وبيان ذلك أن قوله تعالى كما كتب على الذين من قبلكم لا يدل على عدد ولا صفة ولا وقت وإنما يشير إلى نفس الصيام كيف وقد عقبه الله بقوله تعالى أياما معدودات فتلك يقع على يسير الأيام وكثيرها " (١).

٣ - مثال القتال:

قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} (٢).

اختلف المفسرون في هذه الآية، فمنهم من ذهب إلى أنها منسوخة، حيث قالوا: هي أول آية نزلت في أمر المسلمين بقتال من قاتلهم من المشركين، والكف عمن كفّ عنهم ثم نسخت بآية السيف {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} (٣) ونسب الطبري هذا القول إلى الربيع وابن زيد.

وذهب آخرون إلى أنها محكمة، وهو قول ابن عباس وعمر بن عبد العزيز


(١) نواسخ القرآن / ابن الجوزي، ج ١، ص ٦٥.
(٢) سورة البقرة، الآية (١٩٠).
(٣) سورة التوبة، الآية (٣٦).

<<  <   >  >>