للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يحل له وطء ولا أكل إلى حين الفطر من اليوم الثاني، فكان صوم المسلمين على هذا السبيل حتى جاءت هذه الآية" (١).

حجة القائلين: إن الآية محكمة:

قالوا: إن التشبيه في هذه الآية الكريمة لا يقتضي ما ذكره العلماء من وجوب موافقة أهل الكتاب فيما كانوا عليه في صومهم , استدلالاً بالتشبيه في قوله: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فتشبيه شيء بشيء لا يدل على مشابهتهما من كل الوجوه، وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين، وحيث انتفى التعارض انتفى النسخ، وإنما الآية من قبيل رفع ما كان عليه القوم في فهمهم للصوم، وليست من قبيل النسخ (٢).

القول الراجح:

إن الآية محكمة وليست منسوخة , كما قرر ذلك ابن عاشور وغيره من المفسرين،

قال أبو جعفر النحاس: " كتب علينا الصيام وهو شهر رمضان كما كتب صوم شهر رمضان على من قبلنا قال مجاهد: كتب الله جل وعز صوم شهر رمضان على كل أمة وقال قتادة: كتب الله صوم شهر رمضان على من قبلنا وهم النصارى, قال أبو جعفر: وهذا أشبه ما في الآية " (٣).


(١) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم / ابن العربي، ص ٢٢.
(٢) انظر التفسير الكبير / الرازي، ج ٢، ص ٢٣٩، وفتح المنان في نسخ القرآن / علي حسن العريض، ص ٢٧٤.
(٣) الناسخ والمنسوخ / النحاس، ج ١، ص ٩١.

<<  <   >  >>