للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويُعَدُّ مشروع شرق أفريقيا أول بلورة للمشكلة التي تواجهها الجماعات اليهودية في علاقتها بالصهاينة وهو ما يمكن صياغته في الأسئلة التالية: هل أُسِّست الدولة الصهيونية لخدمة اليهود أم أن اليهود في كل مكان هم الذين يجب وضعهم في خدمة الدولة؟ هل الصهيونية بالفعل حركة إنقاذ ليهود أوربا وغيرهم أم رؤية أيديولوجية لا علاقة لها بإغاثة اليهود أو إنقاذهم؟ فبينما كانت القاعدة الصهيونية نفسها في شرق أوربا، بل المستوطنون الصهاينة أنفسهم في فلسطين، يؤيدون مشروع أفريقيا، كانت أقلية من الصهاينة تُصر على فلسطين دون غيرها لاعتبارات عقائدية إثنية.

وتشير التواريخ الصهيونية أن مشروع شرق أفريقيا فيه اعتراف ضمني بالهوية المستقلة للشعب اليهودي وأن المشروع كان سيؤدي إلى إنشاء دولة يهودية. ولكن هذه النقطة لم تكن موضع جدال على الإطلاق. وقد جاء في مسودة اتفاقية مشروع الاستعمار اليهودي المقدمة من قبَل الصهاينة صياغات غامضة قد يُفهَم منها أن المقصود إنشاء دولة يهودية، فكتب أحد موظفي وزارة الخارجية البريطانية على هامش المادة المقدمة: "إذا تَملَّك اليهود المنطقة فسيعني ذلك عملياً إعطاءهم حكماً ذاتياً محلياً كاملاً بشرط أن يبقى تحت سيطرة التاج البريطاني تماماً". كما أشار وزير الخارجية البريطاني إلى أن انتخاب رئيس بلدية يهودي لكل مدينة هو أقصى ما يمكن إجراؤه. ولم تذكر المذكرة أي شيء عن منح الجنسية البريطانية لسكان هذه المقاطعة إذ يبدو أن وزارة الخارجية كانت قلقة من أن يستغلها اليهود الروس الذين سيستوطنون شرق أفريقيا كنقطة انطلاق وحسب، يقفزون منها وبواسطتها إلى بريطانيا بجوازات سفر بريطانية يحصلون عليها في المستعمرة.

وقد حدَّد زانجويل بوضوح شديد الطبيعة الحقيقية لمشروع شرق أفريقيا بقوله: "إن الاستيطان الصهيوني في شرق أفريقيا سيكون وسيلة لمضاعفة عدد السكان البيض التابعين لبريطانيا هناك".

صهاينة صهيون

Zionei Zion

<<  <  ج: ص:  >  >>