وقد أيَّد اليهود الأرثوذكس المشروع لأن العودة إلى فلسطين شكل من أشكال الهرطقة. وعلى عكس ما يرد دائماً في المصادر والمراجع الصهيونية، وافق المؤتمر في نهاية الأمر على الاقتراح بأغلبية ٢٩٥ مؤيداً مقابل ١٧٨ معارضاً، وامتنع ١٤٣ عن التصويت، فأحدث ذلك صدعاً في الحركة الصهيونية، وحاول شاب يهودي اغتيال نوردو "الشرق أفريقي" في باريس.
وقد تشكَّلت لجنة استطلاعية مُكوَّنة من بريطاني مسيحي ومهندس روسي وصحفي سويسري (اعتنق الإسلام فيما بعد) . وحينما وصلت اللجنة ضللهم المستوطنون البيض وزودوهم بمعلومات خاطئة، ووجهوهم إلى أراض غير صالحة، ولذا فقد كان تقرير اللجنة غير إيجابي. وقد حُسم الصراع بأن سحبت الحكومة البريطانية اقتراحها في العام نفسه بسبب معارضة المستوطنين البريطانيين في شرق أفريقيا، فقد أرسلوا عدة رسائل إلى الصحف والمجلات البريطانية، من بينها برقية اتحاد المزارعين وملاك البساتين، وأخرى من لجنة المستوطنين في نيروبي، وعريضة من أسقف مومباسا، يحتجون فيها على إدخال اليهود الأجانب "منحطي المنزلة" الذين سيكون لهم أثر سيئ من الناحية الأخلاقية والدينية والسياسية على القبائل الأفريقية! وقد قام خبراء الشئون الأفريقية (وعلى رأسهم السير هاري جونسون) بشن حملة ضد المشروع، مبينين أن هذه الأرض ثمينة مُدَّت عليها سكة حديدية. وقد تَطوَّع بعض معارضي المشروع بالإشارة إلى فلسطين كمكان منطقي للاستيطان اليهودي! ومما هو جدير بالذكر أن بعض اليهود الاندماجيين في بريطانيا عارضوا المشروع أيضاً بسبب دلالته السياسية وبسبب تأكيده مقولة ازدواج الولاء. وحينما انعقد المؤتمر الصهيوني السابع (١٩٠٥) ، رفضت كل مشروعات التوطين خارج فلسطين، فانشق زانجويل (ومعه أربعون مندوباً) ، وأسَّس الحركة الصهيونية الإقليمية.