للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما كونه يحلف المدعى عليه إذا سأله المدعي ذلك؛ فلأن اليمين طريق إلى تخليص حقه. فلزم الحاكم إجابة المدعي إليه؛ كسماع البينة.

وأما كونه يخلي سبيله إذا أحلفه؛ فلأنه لم يتوجه عليه حق.

وأما كونه إذا أحلفه أو حلف هو من غير سؤال المدعي لا يُعتد بيمينه؛ فلأنه أتى باليمين في غير موضعها.

قال: (وإن نكل قضى عليه بالنكول. نص عليه واختاره عامة شيوخنا فيقول له: إن حلفتَ وإلا قضيتُ عليك ثلاثاً، فإن لم يحلف قضى عليه إذا سأله المدعي ذلك، وعند أبي الخطاب ترد اليمين على المدعي وقال: قد صوّبه أحمد وقال: ما هو ببعيد يحلف ويأخذ فيقال للناكل: لك رد اليمين على المدعي، فإن ردها حلف المدعي وحكم له. وإن نكل أيضاً صرفهما).

أما كون الحاكم يقضي على المدعي بالنكول؛ فلأن اليمين لا ترد على المدعي؛ لما يأتي. فيتعين القضاء بالنكول؛ لتعينه طريقاً إلى تخليص الحق، ودفعه إلى مستحقه.

ولأن النكول عن اليمين يدل على صدق المدعي؛ لأنه لو كان كاذباً لحلف المدعى عليه على نفي دعواه.

وأما كونه يقول للمدعى عليه: إن حلفتَ وإلا قضيتُ عليك ثلاثاً؛ فلأن النكول ضعيف. فوجب اعتضاده بالتكرار.

وأما كونه يقضي على الناكل بشرط سؤال المدعي القضاء على المدعى عليه؛ فلأن القضاء حق للمدعي لا يفعل إلا بسؤاله.

فإن قيل: يشترط في القضاء بالنكول شيء آخر.

قيل: نعم. وذلك أن لا يقال برد اليمين على المدعي وذلك هو المنصوص عن الإمام أحمد. والأصل فيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ولكن اليمينَ على المدعَى عليه» (١). حصر اليمين في جانب المدعى عليه.


(١) أخرجه البخاري في صحيحه (٤٢٧٧) ٤: ١٦٥٦ كتاب التفسير، باب {إن الذين يشترون بعهد الله ... }.
وأخرجه مسلم في صحيحه (١٧١١) ٣: ١٣٣٦ كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>