للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما كونها تحمله على قول الخرقي؛ فلما تقدم أول الباب في قوله: وإن كان شبه عمد.

قال: (وما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر لكن يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم. فيحمل كل إنسان منهم ما يسهل ولا يشق. وقال أبو بكر: يجعل على الموسر نصف دينار وعلى المتوسط ربع دينار (١). وهل يتكرر ذلك في الأحوال الثلاثة أوْ لا؟ على وجهين).

أما كون ما يحمله كل واحد من العاقلة غير مقدر؛ فلأن التقدير من الشرع ولم يرد منه فيه شيء.

وأما كونه يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم؛ فلأنه لا نص فيه. فوجب الرجوع في تقديره إلى اجتهاد الحاكم؛ كتقدير النفقات.

وأما كون الحاكم يحمل كل إنسان من العاقلة ما يسهلُ ولا يشق على المذهب؛ فلأن التحمل المذكور على سبيل المواساة للقاتل والتخفيف عنه. فلا يخفف عن الجاني بما يثقل على غيره ويجحف به؛ كالزكاة.

ولأن الإجحاف لو كان مشروعاً كان الجاني أحق به؛ لأنه موجب جنايته وجزاء فعله. فإذا لم يشرع في حقه ففي حق غيره أولى.

وأما كونه يجعل على الموسر نصف دينار على قول أبي بكر؛ فلأنه أقل شيء يجب في زكاة الذهب. فكان معتبراً به في حقه.

وأما كونه يجعل على المتوسط ربع دينار على قوله أيضاً؛ فلأن (٢) ما دونه تافه لكون اليد لا تقطع فيه.

وذكر المصنف رحمه الله في المغني قول أبي بكر روايةً عن الإمام أحمد.

وأما كون ذلك يتكرر في الأحوال الثلاثة على وجه؛ فلأنه حق يتعلق بالحول على سبيل المواساة. فوجب تكريره بتكرر الحول؛ كالزكاة.

وأما كونه لا يتكرر على وجه؛ فلأن في إيجاب ذلك زيادة على نصف دينار، وذلك إيجاب لزيادة على أقل الزكاة. فيكون مضراً.


(١) في أ: وعلى المتوسط ربعاً.
(٢) في د: فلأنه.

<<  <  ج: ص:  >  >>