للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل [فيما لا تحمله العاقلة]

قال المصنف رحمه الله: (ولا تحمل العاقلة عمداً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً ولا ما دون ثلث الدية. ويكون ذلك في مال الجاني حالاًّ؛ إلا غرة الجنين إذا مات مع أمه فإن العاقلة تحملها مع دية أمه. وإن ماتا منفردين لا تحملها العاقلة لنقصها عن الثلث).

أما كون العاقلة لا تحمل العمد؛ فلما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تحملُ العاقلةُ عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافًا» (١).

وروي عن ابن عباس موقوفًا عليه (٢). ولم يعرف له مخالف فكان إجماعاً.

ولأن ذلك يتحمله القاتل وقد تقدم دليله في قول المصنف رحمه الله: فإن (٣) كان عمداً محضاً ففي مال الجاني (٤). فلم تتحملها العاقلة؛ لأن ذلك المتلف لا يتكرر تحمله.

وأما كونها لا تحمل العبد؛ فلما تقدم من حديث ابن عباس.

ولأن الواجب فيه قيمة تختلف باختلاف صفاته. فلم تحمله العاقلة؛ كسائر القيم.

ولأنه حيوان لا تحمل العاقلة قيمة أطرافه. فلم تحمل الواجب عنه؛ كالفرس.

وأما كونها لا تحمل الصلح. وهو: أن يدعى عليه القتل فينكره ويصالح المدعي على مال؛ فلما تقدم من حديث ابن عباس.

ولأن ذلك مال ثبت بمصالحته واعترافه.


(١) قال ابن الصباغ: لم يثبت متصلا. وإنما هو موقوف على ابن عباس. تلخيص الحبير ٤: ٦١.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨: ١٠٤ كتاب الديات، باب من قال: لا تحمل العاقلة عمداً ...
(٣) في أ: إن.
(٤) ص: خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة ..

<<  <  ج: ص:  >  >>