للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل [في حكم ميراث الجد]

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وللجد هذه الأحوال الثلاثة وحال رابعٌ. وهي مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب فإنه يقاسمهم كأخ. إلا أن يكون الثلث خيراً له فيأخذه، والباقي لهم).

أما كون الجد له الأحوال الثلاثة المتقدم ذكرها؛ فلأنه أبٌ وقد ورّثه رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس (١). رواه سعيد بن منصور.

وأما كونه له حال رابع. وهي: مع الإخوة والأخوات من الأبوين أو الأب؛ فلأنه يرث معهم في الجملة؛ لأنه لا سبيل إلى إسقاطه بالإخوة والأخوات، ولا بالعكس؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق؛ لأن كل واحدٍ منهما يدلي بالأب: الجد؛ لأنه أبوه. والأخ؛ لأنه ابنه. وقرابة البنوّة لا تنقص عن قرابة الأبوّة. بل ربما كانت أقوى؛ لأن الأبوّة ربما سقطت بالبنوّة. فإذا لم يسقط بهم فلا أقل من أن لا يسقطوا به.

وأما كونه يقاسمهم كأخٍ إذا لم يكن الثلث خيراً له؛ فلما تقدم من الاستواء المذكور.

وأما كونه يأخذ الثلث إذا كان خيراً له والباقي للإخوة؛ فلأن زيد بن ثابت هكذا كان يصنع (٢) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفرضكم زيد» (٣).


(١) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٨) ١: ٤٤ باب الجد.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٤٤ كتاب الفرائض، باب ميراث الجد.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٣٩) ١: ٤٥ باب الجد.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٤) ١: ٢٨ كتاب الفرائض، باب الحث على تعليم الفرائض.
وأخرجه الحاكم في مستدركه (٧٩٦٢) ٤: ٣٧٢ كتاب الفرائض. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.

<<  <  ج: ص:  >  >>