للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال نجمُ الدِّين (١) رضي اللَّه تعالى عنه: وأنا أقول:

هو ما ليس عليه ظلامُ النُّكرةِ ولا غبارُ البِدعة.

هو ما لا يَضلُّ سالكُه ولا يهتدِي تاركُه.

هو ما لا يُخاف فيه قطعُ الطريق، ويُمدُّ سالكُه ببَدْرقةِ (٢) العصمة والتوفيق.

هو ما يُسهِّل إلى المقصِد، والمقصودُ وصولُ قُصَّاده، واللَّهُ تعالى بمِرْصاده.

* * *

(٧) - {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ}.

وقولُه تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ}: هو بدلٌ عن قوله: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، وهو كالتفسير له، والبدلُ يَتبعُ المبدَلَ في إعرابه (٣)؛ لأنه هو: إمَّا عينًا وإما اتِّصالًا (٤)، وهو كقوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ} [الشورى: ٥٢ - ٥٣] فأُتبعَ الخفضُ الخفضَ، وهاهنا أُتبع النصبُ النصبَ، وهذا كقوله:


(١) "نجم الدين": ليس في (أ).
(٢) في (ف): "بدرقة". والبدرقة قال في "التاج" (مادة: بذرق): بالذالِ المُعْجَمة والمُهمَلة، وقال ابْن بَرِّي: هِيَ الخفارة، وقالَ الهَروي في (فصل عصم) من كتابِه "الغريبين": إن البَذْرقَة يُقال لها: عصمةٌ؛ أَي: يعتصْم بها، وقالا ابن خَالَوَيه: ليست البذْرَقَة عَرَبيةً، وإنما هِيَ فارسية، فعربتها العرب، يُقال: بَعَث السُّلطانُ بَذْرَقَة مع القافِلَةِ، بالذَّالِ معجَمَةً.
قلتُ (القائل الزبيدي): وأصل هذه الكلمة مُرَكبة من: بُد وَرَاه، والمعنى: الطَّريقُ الرديء، فعرَّبوا الهاء بالقافِ، وأَعجموا الذَّال. والمبذرِق: الخفير، نَقله الصَّاغَانِي.
قلت: وينتج أن المراد بها هنا: العون والمدد، وما في معناهما.
(٣) في (أ): "الإعراب".
(٤) "إما عينًا وإما اتصالًا": سقط من (أ) و (ف).