للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي وِلاَدَتِهَا فِي الأصَحِّ، كسائرِ الصفاتِ، والثاني: تُصَدَّقُ بيمِينِها كما في الْحَيْضِ، ونسبَهُ القاضى أبُو الطيِّبِ إلى الأصحابِ، وَلاَ تُصَدَّقُ فِيْهِ فِي تَعْلِيقِ غَيْرِهَا، لأنهُ لا سبيلَ إلى تصديقِها بغير يمينٍ، ولو حَلَّفْنَاهَا لكان التحليفُ لغيرِها، فإنهُ لا تَعَلُّقَ للخصومةِ بها، والحكمُ للإنسانِ بحلفِ غيرِه مُحَالٌ، وَلَوْ قَالَ: إِنْ حُضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ فَزَعَمَتَاهُ وَكَذَّبَهُمَا صُدِّقَ بِيَمِيْنِهِ وَلَمْ يَقَعْ، أي الطلاقُ على واحدةٍ منهُما، لأن طلاقَ كُلِّ واحدةٍ منهُما معلَّقٌ بشرطَيْنِ ولم يُوحَدَا، قال في الشامل: إلاّ أنْ يُقِيْمَا البيِّنةَ على الحيضِ فيقعُ عليهِما، قال في الكفاية: وفيهِ وقفةٌ؛ لأنَّ الطلاقَ لا يثبتُ بِشَهَادَتِيِنَّ، وَإِنْ كَذَّبَ وَاحِدَةً طُلّقَتْ فَقَطْ، لثبوتِ الشَّرطينِ في حقِّها، أما ثبوتُ حيضِ ضُرَّتِهَا فَبِتَصْدِيْقِهِ، وأما حيضُها فَبِيَمِيْنِهَا، ولا تطلَّقُ الْمُصَدَّقَةُ إذا لم يثبُتْ حيضُ صاحِبَتها في حقّها لتكذيبهِ.

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: إِنْ أَوْ إِذَا أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلاَثاً فَطَلَّقَهَا وَقَعَ المُنَجَّزُ فَقَطْ، لأنهُ لو وقعَ المعلَّقُ لَمَنَعَ وقوعَ المُنَجَّزِ، وإذا لم يقَعِ المُنَجَّزُ بَطَلَ شرطُ المعلَّقِ فاستحالَ وقوعُ المعلَّقِ ولا استحالةَ له في وقوعِ الْمنَجَّزِ فيقعُ. وقد يتخلَّفُ الجزاءُ عنِ الشرطِ بأسبابٍ، وشبه هذا بما إذا أَقَرَّ الأخُ بابنٍ للميِّتِ فإنه يثبتُ نسبُهُ ولا يرثُ، وَقِيْلَ: ثَلاَثٌ، أيِ الْمُنَجَّزُ وطلقتان مِن الْمُعَلَّقِ إذا كانَتْ مدخولاً بها، أما وقوعُ الْمُنَجَّزَةِ فلما قلناهُ، وأما الطلقتانِ فإلغاءٌ للزائدِ على الْمَشْرُوعِ، إذ الاستحالةُ جاءَتْ منهُ، وقيل: الواقعُ الثلاثةُ المعلَّقَةُ، وَقِيْلَ: لاَ شَيْءَ، أى لا يقعُ منجَّزٌ ولا معلَّقٌ، أمَّا الْمُنَجَّزُ: فلأنهُ لو وقعَ لوقعَ ثلاثٌ قبلَهُ لوجودِ الشرطِ، ولو وقعَ ثلاثٌ قبلَهُ لما وقعَ إذْ لا مزيدَ على الثلاثِ، فلزِمَ من وقوعهِ عدمُ وقوعِهِ فلم يقعْ، وأمَّا المُعَلِّقُ: فلأنهُ إذا لم يقع الْمُنَجَّزُ لم يوجَدِ الشَّرطُ، وهذا ما صحَّحَهُ الأكثرونَ على ما اقتضاهُ إيرادُ الروضة تبعاً للرافعيِّ ونقلاهُ عن النصِّ، وصرح صاحبُ البَيَانِ بِعَزْوِهِ إلى الأكثرينَ، وحكاهُ الإمامُ أيضاً عن الْمُعْظَمِ ولَمَّا اختارَهُ الرويانيُّ قال: لا وجهَ لتعليمِ العوامِ هذه المسألةَ في هذا الزمانِ، وعن الشيخ عز الدين: أنه لا يجوزُ التقليدُ في تصحيحِ الدورِ وعدمِ وقوعِ الطلاقِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>