للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تخصيصه, لأن لفظ التأفيف (١) هو المنصوص عليه، وهو ليس بعام، بل هو اسم خاص لمعنى خاص، ولكن (٢) لما كان تحريم التأفيف تحريمًا لكل أذى فوقه من القتل والضرب والشتم ونحوها، بضرورة (٣) العقل، فيكون تخصيص شيء من ذلك مناقضة، بخلاف اللفظ العام, لأن التخصيص بيان أنه غير مراد باللفظ، ولا يجوز أن يكون شيء منه غير مراد، للتناقض. وفي اللفظ العام يجوز أن يكون البعض غير مراد، فلا يؤدي إلى التناقض - وهذا على طريق (٤) من فصل بين دلالة النص والقياس.

وأما (٥) من قال إنه ليس بدلالة النص، ولكنه قياس جلي موجب للعلم قطعًا (٦) في كل أذى، فيكون التخصيص مناقضة أيضًا على ما نذكر في تخصيص القياس (٧).

وأصحاب الشافعي سموا هذا النوع فحوى الخطاب وفحوى النص، ولا مشاحة في العبارة - والله أعلم.

مسألة - دليل الخطاب وما يشبهه لا يقبل التخصيص، عند عامة أصحابنا.

وعند الشافعي، وهو قول بعض أصحابنا، أنه يقبل.

وتفسير دليل الخطاب عندهم هو الحكم (٨) الذي تعلق بالعين بصفة:


(١) "ولا تنهرهما ... لأن لفظ" ليست في الأصل، ففيه: "ولا تقل لهما أف: فلفظ التأفيف".
(٢) في ب: "ولكنه".
(٣) في ب: "لضرورة".
(٤) في ب: "وعلى هذا طريق".
(٥) في أ: "أما".
(٦) كذا في ب. وفي الأصل وأ كذا: "قياس على موجب العلم قطعًا". انظر المستصفى، ٢: ٢٨١.
(٧) "على ما نذكر في تخصيص القياس" من أ. وليست في الأصل. وفي ب: "على ما نذكر في تخصيص العام" وانظر فيما تقدم تخصيص العام ص ١٥٣ وما بعدها. وفيما يأتي تخصيص القياس ص ٣٠٨.
(٨) في ب: "هو الخطاب".