للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ». قالوا: يا رسول الله وما المُفرِّدون؟ قال: «الَّذِينَ يُهْتَرُونَ (١) فِي ذِكْرِ اللهِ». وفي لفظ (٢): «وَضَعَ الذِّكْرُ عَنْهُمْ أَثْقَالَهُمْ فَوَرَدُوا الْقِيَامَةَ خِفَافًا».

وفيهما (٣) عن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ».


(١) أي: يُولعون به. يقال: أُهْتِرَ فلان بكذا واستُهْتِر فهو مُهْتَرٌ به ومُستَهْتَرٌ: أي مولَعٌ به لا يتحدث بغيره، ولا يفعل غيره. «النهاية في غريب الحديث» (٥/ ٢٤٢).
(٢) أخرج هذا اللفظ: الترمذي (٣٥٩٦) وأبو عوانة في «المستخرج» (١١٧٧٣). وقال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب».
(٣) «المستدرك» (١/ ٤٩٦) من طريق الأوزاعي، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدراداء، عن أبي الدرداء - رضي الله عنه -. وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». والحديث ليس في شيء من الكتب الستة بهذا الإسناد، إنما علقه البخاري في «صحيحه» (٩/ ١٥٣) ووصله الإمام أحمد (١١١٢٤، ١١١٣١، ١١١٣٢) والبخاري في «خلق أفعال العباد» (٤٥١) وابن ماجه (٣٧٩٢) وابن حبان (٨١٥) من طريق إسماعيل بن عبيد الله عن كريمة بنت الحسحاس أن أبا هريرة حدثهم في بيت أم الدرداء به. وهو المحفوظ، ومن رواه عن أبي الدرداء فقد وهم، «وسبب الاشتباه على من رواه عن إسماعيل عن أم الدرداء كون أبي هريرة حدَّث به كريمة وهو في بيت أم الدرداء، ويحتمل مع ذلك أن تكون أم الدرداء حدثت به إسماعيل أيضًا كما حدثت به كريمة؛ فلا يكون هناك وهمٌ، والأول أقعد بطريقة المحدثين، والله أعلم» قاله ابن حجر في «تغليق التعليق» (٥/ ٣٦٣). وينظر «علل الدارقطني» (١٦٣٥).