وكانت مقابلة السلطان لهذا السفير واستلامه منه أوراق مأمورية سفارته في ٣٠ يوليو.
وكان جواب السلطان أن له الرغبة في مسألة فرنسا، وعين له محمد الطيب البياز للمفاوضة، وبعد انتهاء المفاوضة وفق ما أمل السفير بارح الحضرة المكناسية موليا وجهه للمحل الذى جاء منه في غشت.
ثم استدعى القنصل المذكور وحل محله اسمه (دينيون) وكتب الملك للسلطان باعتماده وكيلا فأجابه بما نصه بعد البسملة والحوقلة:
"من عبد الله المتوكل على الله، المعتصم بالله أمير المؤمنين بالمغرب الأقصى الشريف العلوى الحسنى وهو الطابع بداخله (عبد الرحمن بن هشام الله وليه): أيد الله عساكره وجنوده، ونصر أعلامه حيثما توجهت وبنوده، إلى وحيد عصره، وفريد مصره، المتميز بخصوصية نفسه، على أبناء جنسه، المحب الودود، المحافظ على العهود، لويز فيلب عظيم جنس الفرنصيص.
أما بعد: فقد وافى حضرتنا العلية بالله كتابك، وعرفنا ما تضمنه خطابك، وعلمنا ما أنتم عليه من رسوخ المودة وجميل الاعتقاد، والجرى على سنن الوفاء في الإصدار والإيراد، فنحن بحول الله وقوته في حسن الوفاء بالعهود والمحافظة على الشروط فوق ما تظنون، وفى الوقوف على الحدود، واتباع السبيل المعهود، أكثر مما تؤملون، إذ نحن أولى برعى الذمام، وأحق بالمحافظة على الألفة والالتئام.
وما أنهى إليكم الخديم ميشن من الاعتناء به فكل من ورد لإيالتنا، واستظل بظل رعايتنا، لا يرى إلا ذلك وزيادة عموما، وخصوصا جنسكم فإنه آثر الأجناس لدينا لقديم عهده ووصلته، وتحببه لجانبنا العالى بالله تعالى ومودته، والخديم دينيون الذى وجهتم للخدمة بإيالتنا السعيدة واخترتموه للوساطة بين الدولتين بعد