للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إن الملك لويس المذكور استدعى قنصله بالمغرب وأقام (ميش) قنصلا مكانه وكتب للمترجم بذلك فأجابه بما نصه بعد الحمد لله والحوقلة:

"من عبد ربه الراجى عفوه ولطفه ومعونته ورفده، اللاجئ إلى حوله وقدرته في كل الأحيان، المتمسك بحبل قدرته العظيمة الشان، وهو (الطابع الكبير بداخله عبد الرحمن بن هشام الله وليه): أبد الله سعوده، وأصحب النصر والظفر والتأييد أعلامه وبنوده، إلى المحب الذى بان صدق وداده، وتوفرت دواعى مواصلته ومعاونته وإنجاده، عظيم جنس الفرانصيص لوى فيليب.

أما بعد: فقد وافانا كتابكم الآخذ من البلاغة أوفر نصيب، وعلى كمال عقلكم شاهد غير مريب، فقد أحيا رسوم الوداد، وأكد جميل الاعتقاد، فاعلم بأن الوداد لا زال بمحله طالبين من تعاطى أسبابه المزيد عليه، وقد وصل القونص الذى وجهتم ميش ليكون مكان القونص قبله فتلقيناه بالقبول، وألبسناه رداء عنايتنا المسدول، وخصصناه بين القونصوات بمزيد الحظوة والشفوف، لثنائكم عليه بما هو به لديكم موصوف، ووجهنا ذى لبرط بيش قونص القديم المكث بإيالتنا مكروم الجثاب لأجلكم، وهذا هو شأن الأحباب، والسلام في ٦ ذى القعدة الحرام عام ١٢٤٨" من أصله المحفوظ بقسم المغرب من وزارة الخارجية الفرنسية.

وفى ٢٧ يوليو عام ١٨٣٦ ورد على المولى عبد الرحمن الكرونيل (دولارو) سفير ٢ والسلطان يومئذ بمكناس مذكرا في معاهدة مرنى السالفة ومحذرا ومنذرا في موالاة الأمير عبد القادر، وطالبا كف رعاياه عن الانضمام للمذكور وإلزامهم الحياد، وإلاّ يُعدّ ناقضا للعهد فيؤذن بحرب.

وطلب الإمضاء على شروط سبعة، منها: الاعتراف باستيلاء فرنسا على الجزائر، وملازمة الحياد، وأن يمنع الجزائريين من الالتجاء للمغرب، وأن تطلق حالا سراح الأسارى الفرنسيين الذين بالمغرب، وإلا فإن فرنسا تجاهر بعداوته، وتهجم على مراسى إيالته.

<<  <  ج: ص:  >  >>