لاستقامت الرعية، لأن القوم على دين رئيسهم، فهم أولى الناس بالتفقه في الدين لتكون سيرتهم في الرعية على منهاج الشريعة، فإنه لا يحل لامرئ مسلم أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه كما في الحديث.
والعامل إن كانت بطانته صالحة، كانت أعماله جارية على الصلاح والسداد، وإن كانت بطانته على غير هداية، كانت أحكامه مخالفة للشرع فضلّ وأضلّ.
وقد كان العمال الأقدمون أهل الخير والدين ويقتدون بأفعالهم بالعلماء العاملين والأخيار الصالحين، ويعينون من ظهرت نجابته في قبائلهم على طلب العلم من محله، وأخذه من أهله.
واليوم تجد القبيلة الكبيرة من قبائل البادية ليس فيها عالم واحد يرجع الناس إليه في مسائل دينهم ونوازل أحكامهم، وما ذاك إلا للانهماك في زهرة الحياة الدنيا والإعراض عن الآخرة، وقد قال النبى - صلى الله عليه وسلم -: خيركم من لم يدع آخرته لدنياه ولا دنياه لآخرته، فيجب على من ولاه الله أمرًا أن ينصح لنفسه ولرعيته جهد الاستطاعة، فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول: كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، ويحمل الناس على اتباع السنة والجماعة، ويزجر من قصر في دين الله وخالف أمره، ويبدأ بنفسه لينفع تعليمه ويقبل ما يقول ويسعى في إحياء العلم ما أمكنه فإن رفعه من أشراط الساعة، وتعظيم العلماء من تعظيم حرمات الله، والله لا يقبض العلم انتزاعا من صدور الرجال ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوساء جهالا، فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، ويلزم العامل كل دوار أو جماعة مشارطة طالب علم يرجعون إليه في أمر دينهم وتعليم صبيانهم وجهالهم، ويقوم بالأذان والصلوات الخمس في أوقاتها، ومن لم يفعل زجره