نحو الشروط المذكورة، غير أن سليمان بن قدور لا عهد له ولا ميثاق، ولا عقل له سفيه طائش، ومجيئه على يد الشريف المذكور قبل هو من جملة الأسباب المانعة من القبض عليه زيادة على ما كان يخشى توقعه من تمرد أقاربه وتشيطنهم بالصحراء، فإذا ورد بهذا الاعتناء وهذه الأبهة يزداد في حمقه وطيشه أكثر من المرة الأولى التي كنا معه فيها كمربى الطفل الأبله.
وربما يتركنا حتى نكون عنه في شغل ويعلم الاستغراق فيه كهذه الحركة التي فر فيها، ويتحين خروج ضال من إخوانه هنالك لكونهم كالدجاجيل لا ينقطعون من تلكم الصحارى ويفر لكونه يتلون ويتقلب وينقض عهده في كل مرة وتكون له هذه ثالثة ثلاثة: الأولى في حياة سيدنا رحمه الله والثانية والثالثة في مدتنا والمؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين.
وكل من سمع بأن ذلك السفيه يفعل ذلك مع جنابنا العالى بالله يظن بالجانب بحسب الظاهر الغفلة وعدم التيقظ وغير ذلك مما لا يناسب، مع أنه لو اطلع على باطن الأمر من كونه يؤتى به في الذمة والأمان والوساطة بالشفاعات ونحو ذلك مما يقضى بغض الطرف عنه مع تركه لحثالته أوباش قرابته للشيطنة بالصحراء ينظرون من يسمعون عنه، لم يظن ذلك الظن السيئ ويعرف الأمر بحقيقته.
والدولة إذا صدر منه شئ في هذه المرة الثالثة لا تعذر ويكون لها الحق علينا لكونها صبرت وقابلت بما يناسبها فهى مجازاة بما يجازى به أمثالها العظام فنحتاج إلى أن نسلك في إتيانه سبيلا لا تنبنى عليه تلك المفاسد، ولاسيما وقد عرف حاله وغدره.
وقد بلغنا أنه أراد أن يتشيطن في الحدادة، فكتبنا لأولئك القبائل وبصرناهم في أمره، وأعلمناهم بأنه هرب من حضرتنا العالية بالله ولم يتوجه عن إذن كما