للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فتكون الفاء عاطفة لمطلق تلك الصلاة، لا بقيد كونها أول ما صليت على ذكر نزول جبريل المذكور في قوله: (هذا جبريل) لتتفق الروايات. قوله: (حين طلع الفجر) طلع أي: ظهر للأعين، والفجر ضوء الصباح وهو ظهور حمرة الشمس في سواد الليل، وهما فجران أولهما يسمى الكاذب ويوصف بالمستطيل لأنه يظهر ممتدًا من جهة المشرق مرتفعًا إلى أعلى، ويسمونه أيضًا ذنب السرحان تشبيهًا له، والآخر المستطير وهو الذي يبدو ممتدًا يمينًا وشمالًا منتشرًا في الأفق، وهو الصادق وإليه ينصرف النظر عند الإطلاق شرعًا؛ لأنه هو المعتبر في تحريم الأكل والشرب والجماع على الصائم، وهو الذي تجب به الصلاة وهو بمثابة الشفق من أول الليل، فأل فيه للعهد الذهني. وانفجر الصبح وتفجرَّ وانفجر عنه الليل وأفجر القوم: دخلوا في الفجر، كأمسوا إذا دخلوا في المساء. قال الشاعر:

فبما أفجرت حتى أهب بسدفة ... علاجيم عين انبى صباح تثيرها

و(حين) ظرف زمان والتعبير به يدل على أن الصلاة وقعت مقارنة للطلوع مباشرة، وقوله: (وصلى الظهر) أي صلى جبريل بالنبي - صلى الله عليه وسلم- صلاة الظهر حين زاغت الشمس، والظهر بالضم: ساعة زوال الشمس عن كبد السماء، وقال ابن الأثير: هو اسم لنصف النهار، سمي به من ظهيرة الشمس، ومنه سمّيت الصلاة التي تفعل فيه، وقيل: لأنها أول صلاة أظهرت -أي صليت- بعد فرض الصلاة. والظهيرة: الهاجرة، وقيل: شدة الحر عند انتصاف النهار وهو مخصوص بالصيف، ولا يقال فى الشتاء: الظهيرة؛ لعدم الحر، وأظهر القوم: دخلوا فيها، وجاءوا مظهرين كمصبحين. قال ابن مقبل يصف مطرًا:

فأضحى له جلب بأكناف شرمة ... أجش سماكي من الوبل أفضح

وأظهر في إعلان رقد وسيله ... علاجيم لا ضحل ولا متضحضح. اهـ

وقوله: "أظهر في إعلان رقد": نزل على هذا المكان في وقت الظهيرة. وقوله: (حين زاغت) أي مالت عن وسط السماء، والزيغ: الميل، قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم}، لأن الشمس تسير من المشرق حتى إذا توسطت في السماء انتهى تقلص الظل وذلك وقت الإستواء، وإن بقي شيء من الظل فهو ظل الزوال، فإذا تحركت إلى جهة الغرب قيل: مالت وزاغت وزالت

<<  <  ج: ص:  >  >>