بأس، وبالحديث السابق. وفيه قول عمر:"رقد النساء والصبيان" إلا أن الأحوط الأخذ بظاهر الحديث وتجنب ذلك. وقد ورد في سبب نزول:{تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} الآية أنها في مثل ذلك المروي عن أنس من تجنبهم للفرش في هذا الوقت والله أعلم. وفيه أيضًا: دليل على فضيلة تعجيل الظهر بعد الزوال، ولا يعارض ذلك حديث الإبراد لأنه يعتبر مخصصًا لهذا، سواء على القول في حق سائر المصلين أو أنه خاص بمن تلحقه مشقة بالتعجيل دون غيره، وأما على رأي من يرى أن الإبراد رخصة؛ فهي لا تعارض فضل العزيمة كما سيأتي إن شاء الله. ودل الحديث أيضًا على فضل تعجيل العصر في أول وقتها، وقد تقدم ذلك وهو مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأحمد وغيرهم من السلف. قال النووي: فيه دليل للجمهور على أن وقت العصر إذا صار ظل كل شيء مثله، وقال أبو حنيفة: لا يدخل إلا إذا صار ظل كل شيء مثليه. قلت: وهذا مصادم لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة من التعجيل، وإنكار عروة بن الزبير على عمر بن عبد العزيز وإنكار أبي مسعود قبله على المغيرة، وغير ذلك من الأدلة التي تقدمت وستأتي. وقد حاول البدر العيني -رحمه الله- أن يحتج لهم كعادته -رحمه الله- فلم يأت بمقنع، بل تشبث بحديث الإبراد مدّعيًا أنه لا يحصل ما ذكر من الإبراد إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثله، ثم لا يفتر الحر إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه ولا يخفى ما فيه مع مصادمته للنصوص. واحتج بقوله: يصلي الظهر حين تزول الشمس؛ من قال من الفقهاء: لا تحصل فضيلة أول الوقت، وهو غير مسلم لأن الإشتغال بالطهارة عادة لا يؤخر عن أول الوقت، لخفة أمره ولأنه بمثابة الشروع فيها. وفيه دليل: على التبكير بصلاة الصبح، قال العيني -رحمه الله -: (فيه الحجة للحنفية -يعني في تأخير صلاة الصبح. قال) لأن قوله: (وأحدنا يعرف جليسه: يدل على الإسفار. قال: لكن قوله: (ويقرأ فيها بالستين إلى المائة) يدل على أنه كان يشرع في الغلس ويمدها بالقراءة إلى وقت الإسفار، وإليه ذهب الطحاوي) اهـ. يعني من الحنفية وإلا فقد تقدم أنه مذهب الكل ما عدا الحنفية. قلت: لاسيما أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرتل القرآن، وكان يقرأ بالسورة القصيرة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.