للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اختلاف الألفاظ لأن ذلك ربما كان بسبب تفاوت الرواة في الضبط، والتصريح باسمه في بعض الروايات يكون بيانًا لغيرها مما لم يصرح فيه باسمه، وقوله: (من أهل نجد) أي من ساكني نجد في ذلك الحين من قبائل العرب، والمراد به: ما ارتفع من الأرض عن بلاد تهامة التي هي على ساحل البحر، وهو ما كان وراء جبالا السراة من ناحية الشرق، وأصله ما ارتفع من الأرض، وجمعه نجود، وذكره كثير في أشعار العرب. قال جرير:

تَحنّ قلوصي في الركاب وشاقها ... وميض على ذات السلاسل لامع

فقلت لها حني رويدًا فإنني ... إلى أهل نجد من تهامة نازع

وقوله: (ثائر الرأس) أي متفرق شعر رأسه منتشر غير مرجل ولا مضفور، وإسناد ذلك إلى الرأس على سبيل المبالغة، وهو مرفوع على أنه صفة لـ (رجل)، ويجوز نصبه على الحال لأن رجلًا وإن كان نكرة؛ فقد تخصص بالوصف في قوله: (من أهل نجد). وقوله: (يُسْمعُ دَويُّ صَوْتِه) يروى: نسمع دوي صوته، وهي رواية مسلم بالنون والبناء للفاعل، وكذا، قوله: (نفهم) ويروى بالبناء للمفعول وبالتحتانية: يسمع، وروي بالرفع نائب الفاعل وكذا: يفهم، و (ما) في محل رفع نائب فاعل: والدوي بفتح الدال وكسر الواو والياء المشددة آخر الحروف: الصوت المتتابع الذي لا يتبين للسامع مثل الجلبة، وحكى صاحب المطالع فيه ضم الدال، وفسره في النهاية بأنه صوت عال مثل صوت النحل، وإنما وصفه بهذا لأنه نادى من بعد فلم يتبين لهم كلامه. وقوله: (حتى دنا) (حتى) لغاية عدم فهمهم لكلامه، (ودنا) أي قرب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن الصحابة الذين حوله، والضمير يعود على الرجل، وقوله: (فإذا) للمفاجأة، هو يسأل عن الإِسلام أي عن أركانه، لأن الجواب دل على مراد السائل، والجواب إنما كان عن أركان الإِسلام، وتبيّنه الرواية الأخرى التي صرح فيها أن رسول الله أمرهم بتلك الأركان في قوله: (زعم رسولك إلخ). والإِسلام هو الإستسلام والإنقياد، وفي عرف الشرع: الإنقياد لأوامر الله بامتثالها ونواهيه باجتنابها وقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - في حديث ابن عمر المشهور أنه مبني على خمس صلوات، ولم يذكر - صلى الله عليه وسلم - له الشهادتين وذلك محمول على أنه كان قد عرف الشهادتين، وعلى أن المراد بهذا السائل ضمام، فقد بيّنت الروايات الأخر أنه بدأ بالسؤال عن

<<  <  ج: ص:  >  >>