للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو أبى الدفع على هذا القاصد يكون دمه مضمونًا عليه، وهكذا إذا احتاج إليه صاحبه للوضوء، وهناك مضطر إليه ليسقيه، يلزمه الدفع إليه، ويتيمم هو.

فأما إذا كان كلبه يحتاج إلى طعام، ومع آخر شاة، فهل له أن يكابره على أخذ الشاة منه لكلبه أم لا؟

فيه وجهان:

أحدهما: بلى، كما قلنا في الماء.

والثاني: لا، لأنه كما للكلب حرمة، لأنه ذو روح، وكذا الشاة فاستويا.

فأما إذا كان صاحبه محتاجًا إليه، فلا يجوز لغيره أن يكابره، ولو كابره على أخذه، فأتي الدفع على صاحبه الماء يكون دمه مضمونا عليه ولو أبي الدفع على القاصد يكون دمه هدرًا، لأن صاحب الماء لو آثره على نفسه، ودفع الماء إليه له ذلك.

وفيه قوله تعالى: (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة).

فأما إذا احتاج إليه لوضوئه، وهناك جنب، أو محدث فليس له الإيثار، لأنه يعود إلى أمر العبادة.

فإن فعل فهو مسألة الهبة، وقد ذكرناها، وإن كان صاحبه احتاج إليه في المنزل الثاني.

وهناك من يحتاج إليه في المنزل الأول.

فيه وجهان:

أحدهما: صاحبه أولى لأنه لم يفضل عن حاجته، وهو مالكه.

والثاني: غيره أولى لتحقق الحاجة في حقه في الوقت، وتلك حاجة موهومة في ثاني الحال.

فأما إذا كان معه ثوب، وغيره محتاج إليه، حكمه حكم الماء، وقد ذكرناه.

<<  <  ج: ص:  >  >>