للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

والنصارى من جزيرة العرب، لا يقتضي التخصيص عند الأكثر، وإن كان يقتضيه عند أبي ثور من أصحاب الشَّافعي، فهو دليل عند أبي ثور وشبه دليل عند غيره، إلَّا أن التخصيص متأيد بحديث معاذ لما بعثه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن وأمره بتقرير الجزية على كل حاتم دينارًا أو عدله معافريًّا (١). وهذا خاص باليمن، وورد بعده حديث الوصيَّة. فعلى مقتضى ما ذهب إليه الشَّافعي، ورجحه كثير من المتأخرين، أن الخاص المتقدم مخصص للعام المتأخر، فهو مخصص لليمن، وهو دليل واضح. ويترجح أيضًا بعمل الخلفاء الراشدين على تقريرهم في اليمن. وأما أهل نجران فإنهم سألوا الجلاء، أو لما قد ورد فيهم بخصوصهم، كما في حديث أبي عبيدة، ولذلك لما أجلاهم عمر رضي الله عنه وأتوا إلى علي رضي الله عنه في خلافته يسألونه العود إلى أرضهم، قال: إن عمر كان رشيد الأمر. أخرجه ابن أبي شيبة (٢). ولا يبعد أن يكون ترك التعرض لهم في أيَّام الخلفاء الراشدين ومن بعدهم إجماعًا سكوتيًّا متكررًا، ومثله قد يفيد القطع، كما حققه جماعة من أهل الأصول، مع أن حديث الأمر بالإخراج يحتمل أن يكون في حال سكونهم بغير جزية، كما كان عليه أهل خيبر الذين أجلاهم عمر، ولذلك قال عمر لليهود: من كان منكم عنده عهد من رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - فليأت به، وإلا فإني مجليكم. أخرجه عبد الرَّزاق (٣). وأمَّا حال إعطاء الجزية فمخالف ذلك كما كان عليه من في اليمن.


(١) أبو داود ٢/ ١٠٣، ١٠٤ ح ١٥٧٧، ١٥٧٨، والترمذي ٣/ ٢٠ ح ٦٢٣، والنَّسائيُّ ٥/ ٢٥، ٢٦.
(٢) ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٢.
(٣) عبد الرّزاق ٤/ ١٢٥، ١٢٦ ح ٧٢٠٨.