للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

الشرعية. هذا معنى كلامه، وهو بناء على أن مسمى الخمر في اللغة هو ماء العنب وحده، ثم قال: لا يأتينا أن الشارع ليس مقصوده تعليم اللغات بل تعليم الأحكام. ثمَّ قال: ووجه آخر وهو أن المراد بكون هذه المذكورات خمرًا أي أنها كالخمر في التحريم، فلا نقل للفظ الخمر عن معناه اللغوي، وقد حصل المقصود من تحريم ما أسكر من ماء العنب أو غيره؛ إما بنقل اللفظ إلى الحقيقة الشرعية أو (أبالتشبيه والإلحاق أ) الشرعي.

قوله: فجلده بجريدتين نحو أربعين. فيه دلالة على أن الحد يكون بالجريد، والجريد هو سعف النخلة، وقد اختلف العلماء في أنه هل يتعين الجلد بالجريد أم (ب) لا؟ على ثلاثة أقوال، وهي أوجه للشافعية (١)؛ أصحها: يجوز الجلد بالسوط، ويجوز الاقتصار على الضرب بالأيْدِي والنِّعال [والثياب] (جـ). ثانيها: يتعين الجلد. ثالثها: يتعين الضرب.

وحجة الراجح أنه فعل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يَثْبُتْ نسخه، والجلد في

عهد الصحابة، فدل على جوازه، وحجة الآخر ما قاله الشافعي في "الأم": لو أقام عليه الحد بالسوط فمات، وجبت الدية. فسوى بينه وبين ما إذا زاد، فدل على أن الأصل الضرب بغير السوط، وصرح أبو الطيب ومن تبعه بأنه لا يجوز بالسوط، وصرح القاضي حسين بتعيين السوط، واحتج بأنه إجماع الصحابة، ونقل عن النص في القضاء -يعني عن نص الشافعي في باب


(أ- أ) في جـ: بالشبه والإيجاب.
(ب) في جـ: أو.
(جـ) ساقطة من: الأصل، جـ. والمثبت من الفتح ١٢/ ٦٦.