الطحاوي. واختلاف الرواة في "الصَّحيح" يرد على عبد الغني، إلَّا إن أراد بالنَّاس خاصًّا وهم من روى عنه الطحاوي. وقد أخرجه أحمد (١) وعبد الرَّزاق من حديث ابن عباس: "لا ضرر ولا ضرار، وللرجل أن يضع خشبته في حائط جاره، والطريق الميتاء (٢) سبعة أذرع".
والحديث فيه دلالة على أنَّه ليس للجار أن يمنع جاره من وضع خشبة على جداره، وأنه إذا امتنع من وضع الخشب على جداره أجبر، وقد ذهب إلى هذا أحمد وإسحاق وغيرهما من أهل الحديث وابن (أ) حبيب من المالكية والشّافعيّ في القديم، وعنده في الجديد قولان، أشهرهما اشتراط إذن المالك، فإن لم يأذن لم يجبر، ولكنه مشروط هذا الحكم عندهم بأن يكون الجار محتاجًا إليه، ولا يضع ما يتضرر به مالك الجدار، ولا يقدم على حاجة المالك، ولا فرق بين أن يحتاج في وضع الجذع إلى فتح الجدار أو لا؛ لأنَّ رأس الجذع يسد المنفتح ويقوي الجدار، وذهبت الحنفية وأبو العباس وقول للشافعي إلى أنَّه لا يضع خشبة إلَّا بإذن مالك الجدار، فإن لم يأذن لم يجبر، والحديث محمول النَّهي على التنزيه؛ جمعًا بينه وبين الأحاديث الدالة على تحريم مال المسلم إلَّا بطيبة من نفسه، وبعضهم حمل الحديث بما إذا تقدم