الحادي عشر: أن لا يعرج على غير المسجد الشريف وأن يدخله مغتسلًا متطيبًا، والمرأة تؤخر زيارتها إلى الليل، ويستحضر عند رؤية المسجد جلالته لجلالة مشرفه بالعمارة والصلاة فيه وعبادته فيه ونزول الوحي عليه فيه وملازمته للجلوس فيه وتعليمه شرائع الإِسلام والاعتكاف فيه وتأديب أصحابه فيه وهدايتهم وتربيتهم بآداب السنة والكتاب الظاهرة والباطنة واستفادتهم للعلوم التي لا حد لها ولا غاية، ويجدد التوبة والاستغفار من الذنوب والتخلص مما عليه من المظالم والحقوق، ويفرغ قلبه من أمور الدنيا وما لا تعلق له بالزيارة حتى يصلح قلبه للاستمداد منه - صلى الله عليه وسلم - فيتفرغ من ذلك بقدر وسعه وإمكانه، ويستشفع ببركة زيارة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإمداد الله له وتوفيقه للاستقامة على التوبة ويستحضر في قلبه كونه - صلى الله عليه وسلم - حيًّا في قبره، وأن الوصول إليه كالوصول إليه في حياته، وأنه يسمع سلامه ويجيب عليه، ويعرفه بعينه وما هو عليه من الاستقامة والمخالفة (١)، وأنه الوسيلة وباب الله الذي لا يدخل إليه من غيره كما قال بعض العارفين:
وأنت باب الله أي امرئ ... أتاه من غيرك لا يدخل
(١) ما ذكره الشارح هنا فيه نظر أولًا من حيث تسمية الزيارة للرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد كرهها بعض السلف. ثانيًا من حيث جعل زيارة القبر كزيارته حيا. يقول شيخ الإِسلام: (وأما جعل زيارة القبر كزيارته حيًّا ... فهذا قياس ما علمت أحدا من علماء المسلمين قاسه .... وليس رؤية قبره أو رؤية ظاهر الجدار الذي بنى على بيته بمنزلة رؤيته ومشاهدته ومجالسته وسماع كلامه ولو كان مثل هذا لكان كل من زار قبره مثل واحد من أصحابه ومعلوم أن هذا من أبطل الباطل ....) الصارم ٦٨ - والزيارة الشرعية لقبر الميت مقصودها الدعاء له والاستغفار كالصلاة على جنازته والدعاء المشروع المأمور به في حق نبينا كالصلاة عليه والسلام عليه وطلب الوسيلة له مشروع في جميع الأمكنة لا يختص بقبره فليس عند قبره عمل صالح تمتاز به تلك البقعة، بل كل عمل صالح يمكن فعله في سائر البقاع ....) الصارم ٧٠.