للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

على جواز شد الرحل للتجارة ومطالب الدنيا المباحة والمندوبة، فزيارة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - لطلب خير الدنيا والآخرة من جملة المقاصد وأعظمها لإدراك خير الدنيا والآخرة، وقصدها أيضًا هو قصد لمسجد المدينة فهو من أحد الثلاثة المستثناة مع أنه جاء في لفظ الحديث بإسناد حسن: "لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد تبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى" (١) فالزيارة وغيرها من سائر الواجبات والمندوبات التي يسافر لها خارجة عن النهي، ويحتمل الحديث أن المعنى: لا تشد الرحال إلى مسجد لابتغاء مضاعفة الصلاة فيه إلا إلى المساجد الثلاثة فلا ينبغي شد الرحل إلى مسجد آخر للصلاة فيه كمسجد قباء، ويؤخذ من هذه التأويلات ضعف ما قاله النووي في شرح مسلم (٢): "اختلف العلماء في شد الرحل لغير الثلاثة كالذهاب إلى قبور الصالحين وإلى المواضع الفاضلة، فذهب الشيخ أبو محمد الجويني إلى حرمته، وأشار عياض إلى اختياره، والصحيح عند أصحابنا أنه لا يحرم ولا يكره، قالوا: والمراد أن الفضيلة الثابتة إنما هي شد الرحل إلى هذه الثلاثة خاصة، انتهى. ووجه ضعف هذا أن الذي ذكره خارج عن النهي على التأويل المذكور، وفي "مغني (٣) " الحنابلة عن ابن عقيل أن من سار لزيارة القبور والمشاهد لا يباح له الترخص يعني في قصر الصلاة لخبر "لا تشد الرحال" يحمل على نفي الفضيلة لا على التحريم، انتهى كلامه (٤).


(١) أحمد ٣: ٦٤ وتقدم في ص ٢٦١.
(٢) شرح مسلم ١٠٦:٩.
(٣) وبقية كلامه: وليست الفضيلة شرطًا في إباحة القصر، فلا يضر انتفاؤها. اهـ ٣: ١١٨.
(٤) قال شيخ الإسلام تعليقًا على كلام الإمام المقدسي ما نصه: (وقوله: بأن الحديث الذي مضمونه "لا تشد الرحال" محمول على نفي الاستحباب يجاب عنه بوجهين أحدهما أن هذا تسليم منه أن هذا السفر ليس بعمل صالح، ولا قربة، ولا طاعة، ولا هو من الحسنات =