للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وحديث أبي ثعلبة ليس على ظاهره وإنما هو محمول على كراهة (أ) الأكل في آنيتهم، للاستقذار إذ لو كان لأجل النجاسة لم يجعله مشروطا بعدم وجدان الغير إذ الإِناء المتنجس بعد إزالة نجاسته هو وما لم يتنجس على سواء، وإنما ذلك للاستقذار فهو كالأكل في المحجمة المغسولة، وأيضًا فإن الحديث في رواية أبي داود وأحمد، واللفظ لأبي داود: أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إنَّا نجاور أهل الكتاب، وهم يطبخون في قدورهم الخنزير، ويشربون في آنيتهم الخمر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن وجدتم غيرها فكلوا فيها واشربوا" (ب)، وإن لم تجدوا غيرها فارحضوها (جـ) بالماء، وكلوا واشربوا (١)، فالأمر بالاجتناب والغسل إنما هو لما يقع فيها من النجاسة، ليس لأجل رطوبتهم، والمطلق يحمل على المقيد فبطل الاحتجاج به، وأما قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} فمعناه ذوو (د) نجس لأن معهم الشرك الذي بمنزلة النجس، ولأنهم لا يتطهرون ولا يغتسلون ولا يتجنبون النجاسات، فهي ملابسة لهم، ولذلك كان نتيجته قوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ} (٢) أي لا يحجوا ولا يعتمروا ووجب (هـ) المصير إلى هذا للجمع بين هذه الآية وآية المائدة وهي أصرح في المقصود وأما الاحتجاج على الطهارة بحديث جابر ففيه نظر، إذ ذلك بعد الاستيلاء، وبعد الاستيلاء غير محل النزاع.

قال في المنتقى: وقد ذهب بعض أهل العلم إلى المنع من استعمال آنية الكفار


(أ) في ب كراهية.
(ب) بهامش ب.
(جـ) في هـ: فارضخوها.
(د) في جـ ذو.
(هـ) في جـ: وأوجب.