مباشر للسفر في حاله، فيجب على مَنْ نزل بمقدار الصلاة على هذا، وقد ذهب إلى هذا الهادي والقاسم وأبو العباس، وهو مذهب الزهري والنخعي (١).
ويحتمل أن يراد بالمسافر ما له حكم المسافر فيدخل فيه من كان نازلا وقت إقامتها، فلا تجب عليه الجمعة، وقد ذهب إلى هذا زيد بن علي والناصر والباقر والإمام يحيى (٢) والفقهاء. قال الإمام المهدي في "البحر" في الاحتجاج للأول والرد على الثاني. قلتُ: شدد (أ) الجمعة في ترك الاشتغال لقوله: {وَذَرُوا الْبَيْعَ}(٣) فشددنا على الواقف أخْذًا من ذلك دون السائر للحرج. انتهى.
والأولى في الاحتجاج أن الحديث خصص المسافر من عموم {فَاسْعَوْا}، ولكن المسافر يرادُ به منْ كان مباشرًا للسفر تخصيصًا له بالعلة المناسبة وهو الحرج. ولا حرج في الأغلب إلا في حق المباشر دون النازل، إذ هو والمقيم سواء في عدم اشتغال السفر. والله أعلم.
٣٥٧ - وعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس على مسافرٍ جمعة" رواه الطبراني بإسنادٍ ضعيف (٤).