للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حكاية عبر بها عن القرآن، والله تكلم مرة ولا يتكلم بعد ذلك، ثم قالوا: غير مخلوق، ومن قال: مخلوق فهو كافر، وهذا من خوضهم، يصطادون به قلوب عوام أهل السنة، وإنما اعتقادهم أن القرآن غير موجود، لفظته الجهمية الذكور بمرة، والأشعرية الإناث بعشر مرات، وأولئك قالوا: لا صفة، وهؤلاء يقولون: وجه كما يقال: وجه النهار، ووجه الأمر، ووجه الحديث، وعين كعين المتاع، وسمع كأذن الجدار وبصر، كما يقال: جداراهما يتراءيان، ويد كيد المنة والعطية، والأصابع كقولهم: خراسان بين أصبعي (١) الأمير، والقدمان كقولهم: جعلت الخصومة تحت قدمي، والقبضة كما قيل: فلان في قبضتي، أي: أنا أملك أمره، وقال (٢): و (٣) الكرسي العلم، والعرش الملك، والضحك الرضى، والاستواء الاستيلاء، والنزول القبول، والهرولة مثله، فشبهوا من وجه، وأنكروا من وجه، وخالفوا السلف، وتعدوا الظاهر، وردوا الأصل، ولم يثبتوا شيئًا، ولم يبقوا موجودًا، ولم يفرقوا بين التفسير والعبارة بالألسن (٤)، فقالوا: لا نفسرها نجريها عربية كما وردت، وقد تأولوا تلك التأويلات الخبيثة، أرادوا بهذه المخرقة (٥) أن يكون عوام المسلمين أبعد غيابًا عنها (٦)، وأعيا ذهابًا منها، ليكونوا


(١) في س: أصابعي. وفي ط: أصابع.
(٢) في س، ط: وقالوا.
(٣) الواو: ساقطة من: س، ط، وذم الكلام.
(٤) في س: بالسنة. وهو تصحيف. وفي ط، وذم الكلام: بالألسنة.
(٥) في الأصل: منها. وهي ساقطة من: س. والمثبت من: ط، وذم الكلام ولعله المناسب للسياق، والضمير يعود إلى الصفات الآنفة الذكر.
(٦) لعل المقصود: اختلاق الكذب، يقال من باب المجاز: خرق الرجل، إذا كذب، والتخرق: خلق الكذب.
انظر: تاج العروس-للزبيدي- ٦/ ٣٢٧ - ٣٣١ (خرق).

<<  <  ج: ص:  >  >>