وقال الذَّهبيّ في عَدِّ مصنّفاته المجوّدة: وما أُبعد أنَّ تصانيفه إلى الآن تبلغ خمس مئة مجلدة، وأثنى عليه الذَّهبيّ وخلق بثناءٍ حميد، منهم: الشَّيخ عماد الدِّين الواسطي العارف، والعلّامة تاج الدِّين عبد الرَّحمن الفزاري، وكمال الدِّين أبو المعالي محمد بن الزَّمْلَكاني، وأبو الفتح ابن دقيق العيد. وحسبه من الثناء الجميل، قولُ أستاذ أئمة الجرح والتعديل: أبي الحجاج المزِّي الحافظ الجليل، قال عنه: ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه، وما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله وسنة رسوله، ولا أتبع لهما منه.
وترجمه بالاجتهاد وبلوغ درجته، والتمكن في أنواع من العلوم وفنون: ابن الزَّمْلَكاني، والذَّهبيّ، والبرزالي، وابن عبد الهادي وآخرون. وقال الذَّهبيّ ــ بعد أن أشار إلى بعض ما كَانَ فيه، وما كَانَ يحويه من العلوم ويدريه: وهو أعظم من أن تصنفه كلمي، ويُنَبِّهَ على شَأْوِه قلمي؛ فإنَّ سيرته وعلومه ومعارفه ومحنه وتنقلاته تحتمل أن توضع في مجلدتين.
وذكر وفاته في كتابه «الدول الإسلامية»، وقال: وشيَّعه خلق أقلّ ما حُزروا بستين ألفًا، ولم يخلف بعده من يقاربه في العلم والفضل. انتهى. وقيل: كَانَ من حضر جنازته أكثر من مئتي ألف إنسان، لأنّ أهل دمشق حضروه إلَّا نفرًا قليلًا، ومن عجز عن الإتيان، وكان بين الحاضرين بكاءٌ عظيم، وتضرع إلى الله تعالى وأذكار. وتردد النَّاس إلى قبره بالصوفية الليل والنهار، ورُئِيَتْ له منامات حسنة خطيرة، ورثاه جماعة بقصائد كثيرة.
قال أبو عبد الرَّحمن السلمي: حضرت جنازة أبي الفتح القوّاس الزاهد مع الشَّيخ أبي الحسن الدارقطني، فلما بلغ إلى ذلك الجمع الكثير أقبل علينا